في خطوة فنية مميزة للاحتفاء برمز من رموز الفن السابع، أطلق المركز القومي للسينما البوستر الرسمي للفيلم التسجيلي الجديد «فيلم 100 كلمة حب» (تحت عنوانه الكامل “100 كلمة حب.. على إيقاع شاهين”). يأتي هذا العمل السينمائي المرتقب ضمن الفعاليات الثقافية والفنية الكبرى المخصصة للاحتفال بمئوية المخرج المصري العالمي الراحل يوسف شاهين، الذي يعد أحد أعظم صناع السينما في الشرق الأوسط والعالم، وصاحب البصمة الإبداعية التي غيرت مجرى الفن العربي.
رحلة سينمائية فريدة عبر فيلم 100 كلمة حب
يستعرض الفيلم المسيرة الفنية والإنسانية الحافلة للمخرج الكبير يوسف شاهين، مقدماً رؤية توثيقية عميقة ترصد تأثيره الممتد على أجيال متعاقبة من المخرجين وصناع السينما في مصر والعالم العربي. لا يقتصر العمل على سرد السيرة الذاتية لشاهين، بل يغوص في فلسفته الإخراجية وأسلوبه البصري الفريد الذي مزج فيه بين الواقعية المصرية والرمزية العالمية، مما جعل أفلامه مرجعاً أساسياً لدارسي السينما حول العالم.
سياق مئوية شاهين: استعادة لذاكرة السينما المصرية والعالمية
تأتي مئوية يوسف شاهين (المولود في الإسكندرية عام 1926) كحدث ثقافي بارز يعيد تسليط الضوء على العصر الذهبي للسينما المصرية. شاهين الذي نال جائزة اليوبيل الذهبي لمهرجان كان السينمائي الدولي عام 1997 عن مجمل أعماله، يمثل جسراً ثقافياً ربط الشرق بالغرب. إن توثيق إرثه اليوم يعكس التزام المؤسسات الثقافية المصرية، ممثلة في المركز القومي للسينما، بالحفاظ على الهوية البصرية وتكريم الرواد الذين صاغوا وجدان الجماهير العربية وعرضوا قضاياها في المحافل الدولية.
الأثر الفني والشهادات النقدية في العمل الجديد
يعتمد الفيلم في بنائه الدرامي والتوثيقي على تقديم شهادات حية ورؤى نقدية وفنية يشارك بها نخبة من أبرز السينمائيين والنقاد المعاصرين. تهدف هذه الشهادات إلى تسليط الضوء على تفاصيل تجربته الاستثنائية ومكانته الراسخة في تاريخ الفن السابع. كما يبرز الفيلم كيف استطاع شاهين أن يظل ملهماً للأجيال الجديدة من المبدعين، متجاوزاً حدود الزمن ليبقى حاضراً بأفكاره وجرأته الفنية في المشهد السينمائي المعاصر.
كتيبة العمل وصناع الإبداع خلف الكواليس
يقود هذا العمل الوثائقي المتميز المخرج والمؤلف محمد حسين حسن رمضان، الذي صاغ الرؤية الفنية للفيلم بكثير من الشغف والتقدير لإرث شاهين. ويشارك في تنفيذ الفيلم فريق فني رفيع المستوى يضم مدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتير مينا حبيب. بينما يتولى محمد العربي مهام المخرج المنفذ، وقام بتصميم البوستر المبتكر الفنان هيثم الباجوري. وتدير الإنتاج إدارة محترفة بقيادة محمد حمدي، وتحت إشراف هبة عبد المعبود، القائم بتسيير أعمال الإدارة العامة للإنتاج بالمركز القومي للسينما.
رسالة وفاء وتساؤل وجودي: هل رحل شاهين حقاً؟
يحمل الفيلم في طياته رسالة وفاء عميقة تؤكد أن المبدعين الحقيقيين لا يرحلون؛ بل تظل أعمالهم خالدة تتحدى الغياب والنسيان. يطرح الفيلم سؤالاً محورياً يتردد في أذهان عشاق السينما: “هل رحل شاهين؟”، لتأتي الإجابة البصرية والتوثيقية مؤكدة بقاءه من خلال تلاميذه وأفلامه التي ما زالت تُعرض وتُناقش بنهم. محلياً وإقليمياً، يسهم هذا العمل في إثراء المكتبة الوثائقية العربية، ودولياً يعيد تذكير المهرجانات العالمية بعبقرية مخرج عربي استطاع أن يفرض صوته الخاص على الساحة الدولية.


