أعلنت مصادر عسكرية سودانية أن الجيش السوداني نجح في إحباط هجوم جوي بطائرات مسيرة شنتها قوات الدعم السريع، استهدف مواقع استراتيجية وحيوية في شمال مدينة أم درمان. وتصدت أنظمة الدفاع الجوي والمضادات الأرضية التابعة للقوات المسلحة بفعالية لهذه المحاولات، مما حال دون تحقيق الهجوم لأهدافه العسكرية. وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات قوية ناتجة عن تصدي الدفاعات الجوية للمسيرات المهاجمة، حيث جرى تدمير إحداها في الأجواء، بينما سقطت طائرتان أخريان في مناطق نائية غير مأهولة بالسكان، مما أحدث أصواتاً قوية سُمعت على مسافات بعيدة دون وقوع خسائر بشرية في تلك المنطقة.
تصاعد وتيرة الهجمات الجوية وتكتيكات الجيش السوداني
شهدت الأشهر الأخيرة اعتماداً متزايداً من قبل قوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، على الطائرات المسيرة لتنفيذ ضربات نوعية تستهدف منشآت عسكرية ومدنية في مناطق متفرقة من البلاد. ولم تقتصر هذه الهجمات على العاصمة الخرطوم وأم درمان فحسب، بل امتدت لتشمل مدينة الأبيض وولايات إقليم كردفان، بالإضافة إلى مرافق خدمية وبنى تحتية حيوية. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن الهجمات بالطائرات المسيرة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً في أنحاء السودان خلال الفترة الممتدة بين مطلع العام الحالي وشهر أبريل، مما يبرز التهديد المتزايد الذي تشكله هذه التقنية على حياة المدنيين العزل.
جذور الصراع الدامي والخلفية التاريخية للأزمة
يعود سياق هذه المواجهات العنيفة إلى منتصف أبريل من عام 2023، عندما اندلع نزاع مسلح مفاجئ بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إثر خلافات حادة حول خطط دمج الدعم السريع في المؤسسة العسكرية الرسمية والإصلاح الأمني. هذا الصراع الذي بدأ في العاصمة الخرطوم سرعان ما تمدد كالنار في الهشيم ليشمل إقليم دارفور وكردفان ومناطق أخرى، متحولاً من توتر سياسي إلى حرب شاملة دمرت البنية التحتية للبلاد وقوضت مؤسسات الدولة، لتدخل الحرب حالياً عامها الرابع دون وجود أي أفق سياسي قريب لوقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية سلمية شاملة.
التداعيات الإنسانية والأبعاد الإقليمية والدولية
تتجاوز آثار المعارك الدائرة في أم درمان والخرطوم الحدود المحلية لتلقي بظلالها الكثيفة على الصعيدين الإقليمي والدولي. إنسانياً، تشير التقديرات والتقارير الدولية إلى أن الحصيلة الإجمالية لضحايا الحرب قد تجاوزت 200 ألف قتيل، فضلاً عن تشريد ونزوح الملايين من السودانيين داخلياً وخارجياً إلى دول الجوار مثل مصر وتشاد وجنوب السودان، مما خلق واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم حالياً. كما يلوح في الأفق شبح المجاعة الحقيقية التي بدأت تضرب بالفعل مناطق واسعة في دارفور وكردفان نتيجة تعطل سلاسل الإمداد الغذائي والزراعة. إقليمياً، يثير استمرار الصراع مخاوف جادة من زعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي والساحل، بينما تبوء الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية بالفشل المستمر في إلزام الطرفين بهدنة مستدامة تضمن إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين.


