spot_img

ذات صلة

المنتخب السعودي يتعادل مع السنغال في ودية سان أنطونيو

أنهى المنتخب السعودي معسكره الإعدادي في الولايات المتحدة الأمريكية بتعادل سلبي مثير ومطمئن أمام نظيره السنغالي، في المباراة الودية التي جمعتهما صباح اليوم الأربعاء على ملعب «تويوتا فيلد» بمدينة سان أنطونيو. وتأتي هذه المواجهة القوية ضمن تحضيرات الأخضر للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، حيث قدم الفريق أداءً تكتيكياً رفيعاً يبشر بمستقبل واعد تحت قيادة المدرب الهولندي دونيس، مؤكداً تصاعد مستواه الفني بعد الفوز السابق على بورتوريكو بثلاثية نظيفة وتجاوز كبوة الخسارة الأولى أمام الإكوادور.

تنظيم تكتيكي مميز وفرص ضائعة لـ المنتخب السعودي

فرض الأخضر شخصيته الفنية على فترات طويلة من اللقاء، ونجح في بناء الهجمات المنظمة والوصول إلى مرمى الحارس السنغالي المخضرم إدوارد ميندي في أكثر من مناسبة خطيرة. وأظهر لاعبو الفريق انضباطاً تكتيكياً عالياً أمام أحد أقوى المنتخبات الأفريقية المصنفة عالمياً.

وكاد المنتخب أن يفتتح التسجيل عند الدقيقة 30 بعد هجمة مرتدة سريعة ومنظمة قادها النجم سالم الدوسري، الذي أرسل عرضية متقنة ارتقى لها محمد أبو الشامات برأسية قوية، لكن الحارس ميندي تصدى لها ببراعة. وبعدها بدقيقة واحدة فقط، عاد الأخضر لتهديد المرمى السنغالي إثر كرة عرضية وصلت إلى سالم الدوسري الذي لعبها بذكاء بـ “الكعب”، قبل أن ترتطم بالدفاع وتكاد تخدع الحارس السنغالي وتتحول إلى الشباك.

جدار دفاعي صلب وتألق استثنائي للحارس محمد العويس

في المقابل، شهدت المباراة تألقاً لافتاً ومميزاً لحارس المرمى محمد العويس، الذي كان السد المنيع وأحد أبرز نجوم اللقاء. وتصدى العويس لعدة محاولات سنغالية خطيرة، كان أبرزها رأسية المهاجم كامارا في الدقيقة 14، وتسديدة قوية ومباغتة في الدقيقة 36 أنقذ بها مرماه من هدف محقق.

كما تحمل العويس عبء الضغط الهجومي السنغالي المتواصل قبل نهاية الشوط الأول، وتصدى لمحاولات متكررة من النجم العالمي ساديو ماني ورفاقه، لينجح في الحفاظ على نظافة شباكه حتى صافرة النهاية، مسجلاً خمس تصديات حاسمة ومؤثرة طوال الدقائق التسعين.

تغييرات ذكية تمنح الأخضر الحيوية في الشوط الثاني

دخل الأخضر المباراة بتتشكيلة أساسية متوازنة ضمت: محمد العويس في حراسة المرمى، وأمامه رباعي الدفاع سعود عبدالحميد، عبدالله العمري، حسن تمبكتي، ومتعب الحربي. وفي خط الوسط لعب عبدالله الخيبري وناصر الدوسري، بينما تولى سالم الدوسري قيادة الجانب الهجومي إلى جانب محمد أبو الشامات ومصعب الجوير، خلف رأس الحربة فراس البريكان.

ومع انطلاق الشوط الثاني، أجرى الجهاز الفني بقيادة دونيس عدة تغييرات لمنح الفريق حيوية إضافية، حيث دفع بكل من محمد كنو، أيمن يحيى، جهاد ذكري، علي لاجامي، ونواف بوشل. ولاحقاً شارك عبدالله الحمدان، سلطان مندش، خالد الغنام، علاء آل حجي، ثم حسن كادش في الدقائق الأخيرة. ومنحت هذه التبديلات حيوية أكبر للفريق، خصوصاً في الشق الهجومي، حيث أضاع أيمن يحيى فرصة محققة للتسجيل في الدقيقة 61 بعد تسديدة قوية مرت بجوار القائم الأيمن للحارس ميندي.

وشهدت الدقيقة 84 حالة طرد في صفوف المنتخب السنغالي بعد إشهار البطاقة الحمراء في وجه المهاجم نيكولاس جاكسون إثر تدخله العنيف على عبدالله الحمدان. ورغم النقص العددي للسنغال في الدقائق الأخيرة، لم تتغير النتيجة لينتهي اللقاء بالتعادل السلبي.

أهمية المواجهة التاريخية وتأثيرها على مسار الأخضر

تكتسب هذه المباراة الودية أهمية بالغة كونها تأتي في إطار استعدادات جادة وطويلة المدى لخوض نهائيات كأس العالم 2026 التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. اللعب في مدينة سان أنطونيو الأمريكية يمنح اللاعبين فرصة ذهبية للاعتياد على الأجواء والملاعب في أمريكا الشمالية، وهو ما يمثل بعداً استراتيجياً ذكياً من الاتحاد السعودي لكرة القدم.

تاريخياً، يمتلك الأخضر إرثاً كبيراً في المونديال، لعل أبرزه الأداء التاريخي في مونديال قطر 2022 والفوز التاريخي على الأرجنتين. ومثل هذه المواجهات ضد منتخبات قوية مثل السنغال – بطل أفريقيا السابق والممتلئ بالنجوم الناشطين في أقوى الدوريات الأوروبية والسعودية – تسهم في صقل خبرات الجيل الحالي من اللاعبين الشباب وتجهيزهم للاستحقاقات الدولية الكبرى. على المستوى الإقليمي والدولي، يبعث هذا التعادل الإيجابي في الأداء رسالة واضحة بأن الكرة السعودية تسير في الطريق الصحيح نحو مقارعة كبار اللعبة عالمياً.

spot_imgspot_img