عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية الخامسة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل فهم السُّلمي. وخلال هذه الجلسة، أصدر المجلس قرارات هامة تهدف إلى رفع كفاءة وتطوير أداء الأجهزة الحكومية في المملكة، حيث طالب المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء) بدراسة التحديات التي تواجه الجهات الحكومية في صياغة مؤشراتها ومبادراتها ومستهدفاتها، بالإضافة إلى تطوير نموذج حوكمة متكامل لمتابعة تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
رؤية المملكة 2030 ومسيرة تحسين أداء الأجهزة الحكومية
تأتي هذه المطالبات من مجلس الشورى في سياق الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030. وقد تأسس المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء) ليكون الذراع الرقابي والتقييمي الذي يضمن سير المشاريع والمبادرات الحكومية وفق الخطط الزمنية المحددة وبأعلى مستويات الجودة. إن مراجعة وتطوير آليات التقييم بشكل مستمر تعد خطوة أساسية لضمان مرونة القطاع الحكومي وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
تعزيز جودة المنتجات وحماية المستهلك السعودي
وفي سياق متصل، وجه مجلس الشورى مطالبات هامة للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، تركزت على ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية علامة الجودة السعودية. ويهدف هذا التوجيه إلى تعزيز حماية المستهلكين من المنتجات المغشوشة والمقلدة التي قد تشكل خطراً على السلامة العامة وتضر بالاقتصاد الوطني. كما دعا المجلس الهيئة إلى نشر نتائج المشاريع البحثية ذات الأولوية الوطنية والمتعلقة بتقييم جودة وكفاءة وسلامة المنتجات في السوق المحلية، مما يتيح للمستهلك والمنتج على حد سواء الاستفادة القصوى من هذه المخرجات العلمية.
مناقشة التقارير السنوية لقطاعات الطاقة والإعلام والتعليم
شهدت الجلسة نقاشات مستفيضة حول التقارير السنوية لعدد من الجهات الحيوية في المملكة، ومن أبرزها الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وزارة الطاقة، المركز الوطني لسلامة النقل، هيئة تقويم التعليم والتدريب، الهيئة العامة للأمن الغذائي، الهيئة العامة للموانئ، والهيئة العامة للمنافسة. وقد أبدى أعضاء المجلس ملاحظاتهم وآراءهم القيمة حول ما تضمنته هذه التقارير من منجزات وتحديات، وقررت اللجان المتخصصة طلب مهلة إضافية لدراسة هذه المقترحات وصياغة توصيات نهائية يتم عرضها في جلسات مقبلة.
تأسيس إطار وطني للمنافسة في الأسواق الرقمية
من جانبه، قدم عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله عمر النجار مقترحات جوهرية للهيئة العامة للمنافسة، داعياً إياها إلى إلزام الجهات الحكومية بأخذ الأثر التنافسي بعين الاعتبار عند إعداد الأنظمة واللوائح والسياسات الاقتصادية. وشدد النجار على أهمية تطوير إطار وطني لقياس الأثر الاقتصادي للمنافسة، يتضمن مؤشرات دورية تعكس مدى تأثير التدخلات التنظيمية على كفاءة الأسواق ونمو القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. كما أكد على ضرورة تأسيس إطار وطني للمنافسة في الأسواق الرقمية لرصد الممارسات الاحتكارية والمخلة بالمنافسة، مما يدعم جاهزية المملكة للتحولات التقنية المستقبلية ويعزز مكانتها كمركز إقليمي ودولي للاقتصاد الرقمي.


