عقد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، سلسلة من الاجتماعات الثنائية المثمرة في العاصمة الكازاخستانية أستانا، وذلك في إطار جهود المملكة المستمرة لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين السعودية وكازاخستان. وجمعت هذه اللقاءات الوزير الخريف مع كبار المسؤولين الكازاخستانيين، وعلى رأسهم نائب رئيس الوزراء ووزير الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية جاسلان مادييف، ووزير الخارجية يرميك كوشرباييف، بحضور معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد بن صالح المديفر، حيث تم التركيز على دفع عجلة الشراكة الاستراتيجية في مجالات التحول الرقمي، الابتكار الصناعي، والتعدين.
آفاق واعدة لتطوير التعاون الاقتصادي بين السعودية وكازاخستان
تأتي هذه الزيارة الرسمية لتعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين الرياض وأستانا، والتي شهدت تطوراً ملحوظاً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين في تسعينيات القرن الماضي. وتسعى المملكة العربية السعودية، من خلال رؤيتها الطموحة “رؤية 2030″، إلى تنويع مصادر دخلها الوطني وبناء شراكات دولية متينة تسهم في نقل المعرفة وتوطين التقنيات الحديثة. وفي المقابل، تمثل جمهورية كازاخستان، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي في وسط آسيا وثرواتها الطبيعية الهائلة، شريكاً مثالياً للمملكة في قطاعات حيوية مثل التعدين والصناعات التحويلية والتقنيات الرقمية المتقدمة.
الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي في خدمة الصناعة والتعدين
خلال الاجتماع الذي عقده الوزير الخريف مع نائب رئيس الوزراء الكازاخستاني، جاسلان مادييف، تركزت المباحثات على تبادل الخبرات في مجالات التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأكد الجانبان على الدور المحوري الذي تلعبه التقنيات المتقدمة في رفع كفاءة العمليات الإنتاجية داخل المنشآت الصناعية والتعدينية، مما يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات في الأسواق العالمية. واستعرض الوفد السعودي التجربة الرائدة للمملكة في تطوير بنيتها التحتية الرقمية، وبناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار وتسرع من تبني تقنيات الجيل الرابع للصناعة، وهو ما ينسجم تماماً مع التوجهات الكازاخستانية نحو الرقمنة الشاملة.
توسيع الشراكات الاستثمارية وتسهيل حركة الصادرات
وفي سياق متصل، التقى معالي الوزير الخريف بوزير الخارجية الكازاخستاني يرميك كوشرباييف، حيث تم استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعي الصناعة والتعدين، وبحث سبل تسهيل نفاذ الصادرات السعودية غير النفطية إلى الأسواق الكازاخستانية وأسواق وسط آسيا بشكل عام. إن تعزيز هذه الشراكة لن يقتصر تأثيره على الصعيد المحلي للبلدين فحسب، بل سيمتد ليشكل محوراً اقتصادياً إقليمياً يربط بين منطقة الخليج العربي ووسط آسيا، مما يعزز من أمن سلاسل الإمداد الدولية، خاصة في مجال المعادن الحيوية والنادرة التي يزخر بها البلدان والتي تعد ركيزة أساسية لصناعات المستقبل المستدامة.


