كشف النجم البرتغالي جواو كانسيلو، ظهير أيمن نادي الهلال السعودي الحالي، عن تفاصيل مثيرة ومؤلمة حول حادثتين مأساويتين غيرتا مجرى حياته الشخصية والمهنية. وفي تصريحات صحفية حديثة نقلتها صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، استعاد اللاعب ذكريات قاسية عاشها في فترات مختلفة من حياته، بدءاً من الفاجعة التي أودت بحياة والدته وصولاً إلى ليلة الرعب التي واجهها في مدينة مانشستر الإنجليزية.
فاجعة عام 2013: اللحظات الأخيرة في حياة والدة جواو كانسيلو
تعود الخلفية التاريخية لأكبر مآسي اللاعب إلى يناير من عام 2013، عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً فقط ويخطو خطواته الأولى في عالم الاحتراف مع نادي بنفيكا البرتغالي. في ذلك الوقت، تعرضت عائلته لحادث سير مروع أدى إلى وفاة والدته “فيلومينا”. يروي اللاعب تلك اللحظات المؤثرة قائلاً: “كانت وفاة والدتي في حادثة سير لحظة غيّرت حياتي إلى الأبد. لا زلت أتذكر صرختها الأخيرة، وأتذكر شقيقي الأصغر وهو يبكي بحرقة، حيث كان لا يزال طفلاً في الثامنة من عمره فقط”.
وأضاف واصفاً محاولته اليائسة لإنقاذها من بين حطام السيارة: “حاولت بكل قوتي رفع السيارة لإخراج والدتي من تحتها، لكنني لم أستطع. كان الظلام دامساً، وكنا بين الأشجار على حافة الهاوية. رفع سيارة بمفردك هو أمر مستحيل تماماً، لكن الغريزة والخوف دفعاني للمحاولة دون جدوى”.
ليلة الرعب في مانشستر ومواجهة العصابة المسلحة
لم تتوقف الأزمات الصعبة في حياة النجم البرتغالي عند هذا الحد؛ ففي أواخر عام 2021، وأثناء فترة تألقه مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، تعرض لعملية سطو مسلح عنيفة داخل منزله وأمام أفراد عائلته. يستذكر اللاعب تلك الليلة المخيفة قائلاً: “أدار أحد اللصوص ظهره لي، فاستغللت الفرصة وتحركت بسرعة وتمكنت من لكمه في رأسه، ليسقط أرضاً وتسقط السكين من يده، فركلتها بعيداً”.
ويتابع تفاصيل المواجهة العنيفة: “لكن فجأة، ضربت على رأسي بقطعة حديدية من قبل لص آخر، وهي الضربة التي تركت ندبة واضحة على رأسي حتى اليوم واحتجت بسببها إلى 8 غرز طبية. لقد فقدت الوعي للحظات، وعندما استيقظت وجدت سكيناً مصوبة مباشرة نحو رقبتي”.
الأبعاد الإنسانية وتأثير الأزمات على مسيرة اللاعب العالمية
تبرز أهمية هذه الأحداث في تشكيل الشخصية القوية والصلبة التي يتمتع بها اللاعب اليوم على المستويين المحلي والدولي. على الصعيد الرياضي، لم تمنعه هذه الصدمات النفسية والجسدية من مواصلة مسيرته ليصبح أحد أفضل الأظهرة في كرة القدم العالمية، حيث مثل أندية كبرى مثل يوفنتوس، مانشستر سيتي، برشلونة، وحالياً الهلال السعودي.
محلياً وإقليمياً، يمثل وجود نجم بهذا الحجم في دوري روشن السعودي إضافة قوية تعكس القوة الجاذبة للمملكة للنجوم العالميّين الذين يمتلكون قصص كفاح ملهمة. أما دولياً، فقد سلطت حادثة الاعتداء عليه الضوء مجدداً على قضية أمن وسلامة اللاعبين المحترفين في أوروبا، وهي الظاهرة التي تكررت مع العديد من نجوم كرة القدم في الآونة الأخيرة، مما دفع الأندية والاتحادات الدولية إلى تشديد الإجراءات الأمنية لحماية اللاعبين وعائلاتهم. ويؤكد النجم البرتغالي دائماً أن ذكرى والدته الراحلة هي الوقود الحقيقي الذي يدفعه للتألق وتجاوز الصعاب في كل محطة يخوضها.


