spot_img

ذات صلة

مشروع مسام يتلف 1354 لغماً ومقذوفاً في حضرموت اليمنية

في إطار جهوده الإنسانية الرائدة والمتواصلة لإنقاذ الأرواح وتأمين المستقبل، أعلن مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، الذي يموله مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن تنفيذ عملية إتلاف وتفجير واسعة النطاق في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. وشملت العملية الأخيرة التخلص من 1,354 قطعة من الألغام والذخائر والمقذوفات الحربية غير المنفجرة، في خطوة تعزز مساعي المملكة العربية السعودية الرامية إلى إعادة الأمان والاستقرار لليمنيين وتخليصهم من كابوس المتفجرات المدفونة.

تفاصيل عملية الإتلاف الثامنة لـ «مشروع مسام» في المكلا

وأوضح المركز الإعلامي الخاص بالمشروع أن فرق الطوارئ الميدانية، بالتنسيق الوثيق مع فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، نجحت في إتمام هذه العملية التي تمثل الثامنة من نوعها في المكلا منذ مطلع العام الجاري 2026. وتنوعت ترسانة المخلفات الخطرة التي جرى تحييدها وتفجيرها بأمان لتشمل 63 قذيفة هاون عيار 82، و14 لغماً مضاداً للأفراد، و14 لغماً مضاداً للمركبات.

كما ضمت المواد المتلفة 123 قذيفة مدفعية عيار 23، و37 قذيفة عيار 37، و16 قنبلة يدوية، بالإضافة إلى 636 طلقة عيار 12.7، و356 فيوزاً وصاعقاً مخصصاً للقذائف المدفعية، مما يبرز الكفاءة العالية والاحترافية الكبيرة التي تتمتع بها الكوادر الفنية للميدان في تحييد خطر المقذوفات العشوائية.

السياق التاريخي لأزمة الألغام في اليمن

تأتي هذه العمليات الإنسانية في ظل أزمة ألغام هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، حيث شهدت الأراضي اليمنية زراعة ملايين الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي وغير مسبوق من قبل الميليشيات الحوثية. وقد استهدفت هذه الألغام القرى والمدارس والمزارع والطرق الحيوية، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، وعرقلة حركة التنقل والنشاط الاقتصادي والزراعي.

ومنذ انطلاق أعماله في عام 2018، شكل المشروع درعاً واقياً لليمنيين، حيث يعمل بلا كلل لانتزاع هذه السموم وتطهير المناطق السكنية والزراعية لتمكين السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية بأمان وإعادة بناء مجتمعاتهم المحلية.

الأثر الإنساني والتنموي لعمليات التطهير

لا تقتصر أهمية هذه العمليات على الجانب الأمني الفوري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إنسانية وتنموية واقتصادية بالغة الأهمية على المستويين المحلي والإقليمي. فمن خلال تأمين الطرق والمزارع، يساهم المشروع في استعادة سبل العيش للمزارعين والرعاة، ويسهل وصول المساعدات الإغاثية والخدمات الأساسية إلى المناطق النائية.

كما أن تأمين الممرات المائية والمناطق الاستراتيجية مثل باب المندب يعزز من أمن الملاحة الدولية والتجارة الإقليمية، مما يمنح جهود الإعمار والاستقرار في اليمن دفعة قوية إلى الأمام ويقلل من التهديدات الأمنية في المنطقة ككل.

أرقام وإحصائيات تعكس حجم الإنجاز في المحافظات المحررة

وبحسب البيانات الرسمية، فقد رفعت العملية الأخيرة حصيلة المواد المتفجرة التي تم إتلافها وتفكيكها في محافظة حضرموت وحدها إلى 15,463 قطعة. وعلى مستوى المحافظات اليمنية المحررة، شهد عام 2026 تصاعداً كبيراً في وتيرة العمليات الإنسانية؛ حيث تمكنت فرق المشروع من إتلاف 40,815 مادة متفجرة وغير منفجرة عبر 13 عملية إتلاف نوعية.

وتوزعت هذه العمليات جغرافياً لتشمل 8 عمليات في مديريات المكلا، و3 عمليات في منطقة باب المندب الاستراتيجية بمحافظة تعز، وعمليتين في محافظة أبين. ويؤكد القائمون على المشروع عزمهم الراسخ على مواصلة هذا العمل الدؤوب حتى إعلان اليمن خالياً تماماً من الألغام ومخلفات الحرب.

spot_imgspot_img