spot_img

ذات صلة

الدعم السريع تستهدف شمال كردفان بالمسيرات وتصعيد عسكري مستمر

في تصعيد ميداني جديد يشهده السودان، استهدفت قوات الدعم السريع ولاية شمال كردفان بسلسلة من الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، حيث طالت الضربات مدينة الرهد ومناطق حيوية تقع شرقي مدينة الأبيض، العاصمة الإدارية للولاية. وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتزيد من تعقيد المشهد الأمني والعسكري في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات المباشرة وتأثيرها المباشر على حياة المدنيين العزل الذين يعانون من تبعات الحرب المستمرة.

تفاصيل المواجهة الجوية وحرب المسيرات في الأبيض

أفاد شهود عيان بأن الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، جاءت بعد ساعات قليلة من ضربات استباقية نفذها الجيش السوداني. وكان الجيش قد أعلن عن تنفيذ غارات جوية ناجحة بواسطة طيرانه المسيّر استهدفت تجمعات تابعة للدعم السريع في منطقة “سودري” الواقعة شمال غربي الأبيض. ووفقاً للبيانات العسكرية، أسفرت تلك الغارات عن تدمير آليات قتالية ومعدات عسكرية كانت في طريقها لتعزيز جبهات القتال ومحاصرة مدينة الأبيض، التي باتت تشهد وتيرة متصاعدة وغير مسبوقة من الهجمات الجوية المتبادلة بالمسيرات.

تداعيات التصعيد العسكري في شمال كردفان على الوضع الإنساني

تكتسب ولاية شمال كردفان أهمية استراتيجية فائقة في خارطة الصراع السوداني، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور غرباً. ويؤدي استمرار القتال واستهداف البنية التحتية والمرافق الخدمية في الولاية إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة والإمدادات الغذائية والطبية. وتشير التقارير الأممية إلى أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة من قبل أطراف النزاع قد تسبب في سقوط مئات الضحايا من المدنيين، حيث وثقت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً جراء هذه الهجمات في أنحاء البلاد، مما يهدد بكارثة إنسانية أعمق في ظل تفشي المجاعة ونقص الرعاية الصحية الحاد.

الجذور التاريخية للأزمة السودانية وأبعادها الإقليمية

يعود الصراع الحالي في السودان إلى منتصف أبريل من عام 2023، عندما اندلعت المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إثر خلافات عميقة حول خطط دمج القوات والإصلاح العسكري. ومنذ ذلك الحين، انزلقت البلاد في أتون حرب مدمرة خلفت عشرات الآلاف من القتلى، حيث تشير بعض التقديرات الدولية إلى تجاوز الحصيلة الإجمالية للضحايا حاجز 200 ألف قتيل، فضلاً عن تشريد الملايين داخلياً وخارجياً. ولم تقتصر آثار هذه الحرب على الداخل السوداني فحسب، بل امتدت تداعياتها إقليمياً ودولياً من خلال تدفق اللاجئين إلى دول الجوار، مما شكل ضغطاً هائلاً على الموارد الاقتصادية والأمنية في المنطقة، وسط دعوات دولية مستمرة لوقف إطلاق النار والعودة إلى مسار الحل السياسي.

spot_imgspot_img