طرحت وزارة الرياضة مشروع لائحة جديدة تهدف إلى تنظيم عمل المراكز الرياضية وتشديد الرقابة عليها، مع التركيز على منع بيع أو ترويج المواد المنشطة المحظورة رياضياً داخل أسوار هذه المنشآت. ويأتي هذا المشروع كخطوة استراتيجية لضبط القطاع الرياضي المتنامي في المملكة العربية السعودية، وحماية حقوق المشتركين مالياً وصحياً، والحد من الممارسات العشوائية التي قد تؤثر سلباً على سلامة المجتمع الرياضي، مع فرض رقابة قانونية صارمة لضمان حماية فئتي الأحداث والأشخاص ذوي الإعاقة.
سياق التطور الرياضي في المملكة ورؤية 2030
شهد القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر. تاريخياً، كانت المراكز الرياضية تخضع لتنظيمات عامة، ومع تزايد الإقبال الشعبي على ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، أصبح من الضروري صياغة أطر قانونية متكاملة تضمن جودة الخدمات المقدمة. تأتي هذه اللائحة لتسد الفجوات التنظيمية السابقة، وتضع حداً للممارسات غير المرخصة التي قد تشكل خطراً على الصحة العامة، مما يسهم في تحويل الرياضة إلى أسلوب حياة آمن ومستدام لجميع فئات المجتمع.
الأثر المتوقع للائحة الجديدة محلياً وإقليمياً
تحمل هذه اللائحة أهمية بالغة على عدة مستويات؛ فمحلياً، تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء في قطاع اللياقة البدنية، وتضمن بيئة رياضية خالية من المنشطات والمواد الضارة. أما إقليمياً ودولياً، فإن تشديد الرقابة ومكافحة المنشطات يرفع من تصنيف المملكة في المؤشرات الرياضية العالمية، ويؤكد التزامها بالمعايير الدولية لمكافحة المنشطات (WADA). هذا التوجه يعزز من مكانة المملكة كوجهة رائدة لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، ويعكس صورة إيجابية عن مستوى الاحترافية والأمان في منشآتها الرياضية.
شروط ترخيص و تنظيم عمل المراكز الرياضية
أكد المشروع الجديد على ضرورة التزام المرخص له بممارسة النشاط الرياضي المحدد في الترخيص الممنوح له حصراً. ولا يغني هذا الترخيص عن الحصول على أي موافقات أو تراخيص أخرى تفرضها الأنظمة واللوائح الحكومية ذات الصلة. كما يُحظر تماماً التوسع في أي نشاط أو رياضة أخرى أو استهداف فئات جديدة دون الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الرياضة واستيفاء كافة المتطلبات النظامية.
وتقتصر مدة الترخيص الممنوح للمركز على سنة واحدة فقط، ويشترط لتجديدها تقديم طلب رسمي قبل انتهاء المدة بـ 30 يوماً، مع إرفاق سجل تجاري ساري المفعول يتضمن نشاط المراكز الرياضية، وتقديم وصف تفصيلي دقيق للأنشطة والفئات المستهدفة داخل المنشأة. كما تمنع اللائحة التنازل عن الترخيص للغير أو استغلاله بأي شكل من الأشكال دون موافقة كتابية مسبقة من الوزارة.
حماية حقوق المشتركين وآليات استرداد الرسوم
في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية، ألزمت اللائحة كافة المراكز الرياضية بإبرام عقود اشتراك مكتوبة أو إلكترونية باللغة العربية، تتسم بالوضوح التام وتخلو من أي تضليل. وكفلت التنظيمات الجديدة للمشترك الحق الكامل في فسخ العقد واسترداد رسوم الاشتراك عن المدة المتبقية في حال إخلال المركز بالتزاماته الجوهرية، أو عند إغلاق الفرع دون توفير بديل مناسب للمشترك.
كما شددت اللائحة على أحقية المستفيد في تعليق اشتراكه أو استرداد أمواله المتبقية في حال تعرضه لإصابة تمنعه طبياً من ممارسة الرياضة، بموجب تقرير طبي معتمد. ولضمان سرعة الاستجابة، ألزمت الوزارة إدارات المراكز بالتفاعل مع شكاوى المشتركين وحلها خلال مدة لا تتجاوز 42 ساعة من تاريخ تقديمها، مع تعويضهم عن أي أيام يتم فيها إغلاق المنشأة قسرياً.
التدابير الأمنية والتعامل مع حالات الطوارئ
وفقاً للائحة الجديدة، يتعين على المرخص له تنظيم الطاقة الاستيعابية وحركة تدفق المشتركين داخل المنشأة للحد من الازدحام وضمان السلامة العامة، مع الفصل بين مناطق الممارسة الحرة ومناطق التدريب المنظم. كما أوجبت اللائحة توفير كاميرات مراقبة تغطي كافة مساحات المركز، وتهيئة المرافق والمواقف لتلائم الأشخاص ذوي الإعاقة وتسهل حركتهم باستقلالية تامة.
ومنحت اللائحة مفتشي وزارة الرياضة صلاحيات واسعة تشمل القيام بزيارات ميدانية مفاجئة وضبط المخالفات. وفي حالات الطوارئ أو وجود خطر يهدد سلامة المستفيدين، يحق للوزارة اتخاذ قرارات حازمة تصل إلى الإغلاق الجزئي أو الكلي المؤقت للمركز، مع إلزام المشغلين بتوفير خطط طوارئ وإسعافات أولية متكاملة للتعامل الفوري مع الإصابات.


