شهدت الجلسة العادية السابعة والثلاثون لأعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى السعودي، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل فهم السُّلمي، صدور حزمة من التوصيات الهامة. وتأتي قرارات مجلس الشورى الأخيرة لتضع النقاط على الحروف في ملفات خدمية وتنموية تمس المواطن والمقيم بشكل مباشر، وفي مقدمتها مطالبة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية بمراجعة أسباب ارتفاع شكاوى المسافرين من خدمات الخطوط السعودية وطيران أديل، وتقديم حلول عاجلة للحد منها وتطوير الكفاءة التشغيلية.
مجلس الشورى السعودي: دور ريادي في تحقيق مستهدفات رؤية 2030
تأسس مجلس الشورى السعودي ليكون ذراعاً استشارياً وتنظيمياً يساهم في صياغة السياسات العامة للمملكة ومراقبة أداء الأجهزة الحكومية. وفي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، يكتسب دور المجلس أهمية مضاعفة؛ حيث يسعى من خلال جلساته الدورية إلى تقييم التقارير السنوية للجهات الحكومية والخدمية للتأكد من مواءمتها مع خطط التحول الوطني. وتأتي مناقشة ملف النقل الجوي والخدمات اللوجستية كخطوة استراتيجية لدعم طموحات المملكة في التحول إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث، مما يتطلب الارتقاء بجودة الخدمات الجوية ومعالجة أي قصور تشغيلي فوراً.
تطوير النقل الجوي ومواجهة تحديات الخطوط السعودية وطيران أديل
شدد المجلس على ضرورة رفع كفاءة استغلال السعة المقعدية لدى كل من الخطوط السعودية وطيران أديل، مما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من الرحلات المتاحة. كما أكد المجلس على أهمية تعزيز الربط الجوي بين مختلف الوجهات المحلية والدولية، وزيادة حركة الركاب العابرين (الترانزيت)، بما يتماشى مع المستهدفات الطموحة للاستراتيجية الوطنية للطيران المدني لجذب ملايين السياح والمسافرين سنوياً وتسهيل حركتهم عبر المطارات السعودية.
ملف التأمين الصحي والسيارات في ضوء قرارات مجلس الشورى
لم تقتصر الجلسة على قطاع الطيران، بل حظي قطاع التأمين بنصيب وافر من النقاشات الساخنة. وطالب أعضاء المجلس هيئة التأمين بإعادة النظر في سياسات تسعير وثائق التأمين ضد الغير للمركبات، بحيث تعتمد على السجل المروري للسائق بدلاً من طراز المركبة، وتخفيض الأسعار لمن يمتلك أكثر من سيارة ويقودها بنفسه. كما دعا الأعضاء إلى إنشاء سجل وطني موحد لمطالبات التأمين ضد الأخطاء الطبية، واستحداث منتجات تأمينية جديدة تلبي احتياجات العائلات والطلاب.
وفي سياق متصل، طالبت الدكتورة ريمة اليحيا بضرورة حماية حقوق المؤمن لهم، وخاصة فئة كبار السن الذين يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على تغطية تأمينية مناسبة بأسعار معقولة، مؤكدة أن نجاح قطاع التأمين يقاس بمدى تحقيقه للعدالة والشفافية وتوفير الأمان الصحي للمستفيدين، وليس فقط بالأرباح المالية والمؤشرات الرقمية.
توصيات استراتيجية لقطاعات الطاقة والإعلام والتدريب المهني
امتدت نقاشات المجلس لتشمل قطاع الطاقة، حيث تمت مطالبة وزارة الطاقة بموازنة النمو بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، وتسريع الاستثمار في شبكات التخزين لضمان موثوقية الإمدادات الكهربائية، خاصة لمراكز البيانات ذات الاستهلاك العالي. وفي الجانب الإعلامي، دعا المجلس الهيئة العامة لتنظيم الإعلام لبناء مؤشر لقياس أثر المحتوى الإعلامي على جودة الحياة، ومعالجة الفجوات التمويلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
أما في ملف التعليم والتوظيف، فقد دعا الدكتور عاصم مدخلي المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إلى دراسة الفجوة بين مخرجات التدريب واحتياجات سوق العمل الفعلي، لضمان تأهيل الكوادر الوطنية للوظائف المستقبلية الناشئة وتفعيل التكامل مع وزارة الموارد البشرية وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) والجامعات لتطوير سياسات القبول والإنفاق بكفاءة أعلى.


