spot_img

ذات صلة

فاجعة حريق الرياض: أب يروي تفاصيل خسارة 5 من أطفاله

بعد أسبوعين من الحادثة الأليمة التي هزت العاصمة السعودية، لا يزال المواطن صالح سلمان الكليبي “أبو مبارك” يعيش تحت تأثير الصدمة مسترجعاً تفاصيل فاجعة حريق الرياض التي غيرت مجرى حياة أسرته بالكامل. ففي صباح يوم جمعة حزين، استيقظ الأب على صرخات أطفاله تتعالى وسط النيران المشتعلة، لينتهي ذلك اليوم بفقدان خمسة من فلذات كبده في واحدة من أكثر الحوادث المنزلية إيلاماً التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

لحظات حبس الأنفاس ومحاولات الإنقاذ اليائسة

ويروي الكليبي لصحيفة “عكاظ” تفاصيل تلك اللحظات العصيبة قائلاً: “في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة، كنت نائماً برفقة طفلي الصغير، وفجأة استيقظت على دوي صراخ أطفالي وهم يستغيثون: يا بابا حريق! نهضت مسرعاً وكان أول من واجهني ابني مبارك، فتمكنت بفضل الله من إخراجه أولاً، ثم عدت وسط الدخان الكثيف لإنقاذ ابني الآخر جهاد”. ويضيف الأب والدموع تملأ عينيه: “حاولت مراراً العودة لإنقاذ بقية الأطفال، لكن ألسنة اللهب كانت تنتشر بسرعة فائقة، والدخان الأسود الكثيف ملأ أرجاء المنزل، مما حال دون وصولي إليهم”.

تدخل الدفاع المدني وحجم الخسارة الإنسانية

ومع استحالة البقاء داخل الشقة السكنية الواقعة جنوبي الرياض، اضطر الكليبي وزوجته للنزول إلى الشارع بانتظار وصول فرق الدفاع المدني السعودي. ويصف الأب تلك اللحظات بأنها الأصعب في حياته، حيث وقف يراقب عمليات الإنقاذ والقلب يعتصره الألم. ومع بدء إخراج الأطفال واحداً تلو الآخر، تبين أن بعضهم قد فارق الحياة اختناقاً، بينما نُقل الآخرون في حالات حرجة إلى المستشفى. وقد أسفر الحادث الأليم عن وفاة خمسة أطفال، وإصابة الأب والزوجة والابن مبارك بحروق واختناق استدعت تنويمهم في العناية المركزة لقرابة عشرة أيام قبل أن يغادروها مؤخراً.

أبعاد فاجعة حريق الرياض وتأثيرها على المجتمع المحلي

لم تكن هذه الحادثة مجرد خبر عابر، بل تحولت فاجعة حريق الرياض إلى قضية رأي عام أثارت تعاطفاً واسعاً على المستويين المحلي والإقليمي. وقد عبر منسوبو التعليم والحي عن حزنهم الشديد؛ حيث أكد طارق محمد حوباني، معلم الطالب مبارك، أن الفاجعة تركت أثراً عميقاً في نفوس زملائه ومعلميه بالمدرسة، مشيراً إلى أن الأسرة تحظى بسيرة طيبة وتعفف بين جيرانها، مؤكداً استمرار الدعم والوقوف إلى جانبهم في هذا المصاب الجلل.

سياق الحوادث المنزلية وأهمية تعزيز تدابير السلامة

تأتي هذه الحادثة المأساوية لتسلط الضوء مجدداً على أهمية تركيب أنظمة الكشف عن الدخان وتوفير طفايات الحريق في المنازل السكنية. وتشير التقارير التوعوية للدفاع المدني باستمرار إلى أن الحرائق المنزلية غالباً ما تندلع بسبب التماسات الكهربائية أو الإهمال في وسائل التدفئة والطهي. إن نشر الوعي الوقائي وتدريب أفراد الأسرة على خطط الإخلاء السريع يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات من مثل هذه الكوارث المفجعة، وتفادي تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية في المستقبل.

spot_imgspot_img