رغم غياب المنتخب اليمني عن المشاركة في نهائيات كأس العالم، إلا أن الهوية اليمنية سجلت حضوراً استثنائياً في المحافل الكروية الكبرى بصوت المعلق الرياضي المتميز حسن العيدروس. فقد استطاع هذا المعلق الشاب أن يخطف قلوب وعقول الجماهير السعودية والعربية بأسلوبه الحماسي الفريد وتفاعله الوجداني الصادق مع مباريات “الأخضر” السعودي، ليرسم لوحة فنية من التلاحم العربي الرياضي تجاوزت حدود الملاعب والحدود الجغرافية.
مسيرة حسن العيدروس وصوته الذي يلامس القلوب
يُعد الإعلامي والمعلق اليمني حسن العيدروس واحداً من أبرز الأصوات الشابة في شبكة قنوات “بي إن سبورتس” (beIN SPORTS) القطرية. ولد العيدروس في حضرموت باليمن، وبدأ مسيرته المهنية بشغف كبير بالتعليق الرياضي، متدرجاً في القنوات المحلية والإقليمية حتى وصل إلى القناة الرياضية الأبرز في الوطن العربي. يتميز أسلوبه بالبلاغة اللغوية والقدرة الفائقة على قراءة مجريات المباريات، إلى جانب نبرة صوته الحماسية التي تضفي إثارة خاصة على كل مواجهة يعلق عليها، مما جعله الخيار المفضل للملايين من عشاق كرة القدم العربية.
ظهيرة لوسيل التاريخية واستحضار المجد الكروي
أعاد أداء العيدروس إلى الأذهان واحدة من أعظم المفاجآت في تاريخ بطولة كأس العالم، وهي مباراة المنتخب السعودي ضد نظيره الأرجنتيني في مونديال قطر 2022. في تلك المواجهة التاريخية التي أقيمت على استاد لوسيل، نجح الأخضر السعودي في تحقيق فوز تاريخي بنتيجة (2-1) على رفاق ليونيل ميسي، الذين توجوا باللقب لاحقاً.
وقد خلد العيدروس هذه الذكرى بعبارته الشهيرة التي رددها بحرقة وحماس: “اليوم أتذكر ظهيرة لوسيل يا أخضر”، في إشارة واضحة إلى ذلك الانتصار الأسطوري الذي كسر حاجز المستحيل وأثبت أن الكرة العربية قادرة على مقارعة الكبار في المحافل الدولية.
أبعاد التعليق الرياضي وتأثيره على اللحمة العربية
لم يكن تعليق العيدروس مجرد وصف لمجريات مباراة كرة قدم، بل كان تجسيداً حياً للمشاعر العربية المشتركة. عندما ردد العيدروس عبارات حماسية مثل: “هنا الأخضر من أجل إحياء الآمال ومن أجل إحياء الأحلام”، وتفاعله الهستيري مع أهداف المنتخب السعودي مردداً: “ارفعوا الخفاق أخضر لنعانق المجد من جديد”، فإنه لامس وتراً حساساً لدى الجماهير من المحيط إلى الخليج.
هذا التأثير يتجاوز البعد المحلي الرياضي ليصل إلى بعد إقليمي يؤكد على وحدة الهوية والمصير الرياضي العربي. وقد عبر المعلق اليمني عن هذا الترابط بقوله: “أتكَلّم من داخل قلبي ومن مشاعر قلبي كعربي هواه عربي”، مؤكداً أن الإنجازات الرياضية العربية هي مصدر فخر واعتزاز لكل مواطن عربي، بغض النظر عن جنسيته. ومع تطلع الجماهير إلى المنافسات القادمة مثل مونديال 2026، يبقى صوت العيدروس رمزاً للوفاء والشغف الرياضي الأصيل.


