spot_img

ذات صلة

تفاصيل فاجعة حريق منزل في الرياض تودي بحياة 5 أطفال

لا تزال أصداء الفاجعة الإنسانية المؤلمة التي هزت العاصمة السعودية تخيم على الجميع، بعد وقوع حريق منزل في الرياض أسفر عن وفاة خمسة أطفال أشقاء وإصابة والديهم وشقيقهم الآخر بجروح بالغة. ويروي الأب المكلوم، صالح سلمان الكليبي “أبو مبارك”، تفاصيل تلك الليلة الحزينة التي غيرت مسار حياة أسرته بالكامل، مسترجعاً اللحظات العصيبة التي عاشها وهو يحاول إنقاذ فلذات كبده من وسط النيران المشتعلة.

تفاصيل اللحظات الأولى لاندلاع حريق منزل في الرياض

يروي الكليبي لصحيفة “عكاظ” تفاصيل الفاجعة التي بدأت في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة، حيث استيقظ على صراخ أطفاله وهم يستغيثون من النيران المشتعلة. ويقول الأب: “نهضت مسرعاً وكان أول من واجهني ابني مبارك، فتمكنت من إخراجه، ثم عدت مجدداً وأنقذت ابني جهاد. وحاولت العودة لإنقاذ بقية الأطفال، لكن ألسنة اللهب والدخان الكثيف الذي ملأ أرجاء المنزل حالت دون وصولي إليهم”. ويضيف بمرارة أن سرعة انتشار النيران جعلت البقاء في الداخل مستحيلاً، مما اضطره للنزول مع زوجته بانتظار فرق الدفاع المدني التي باشرت الحادثة فور تلقي البلاغ.

حزن عميق وتضامن مجتمعي واسع مع الأسرة المكلومة

لم تقتصر آثار هذه الحادثة الأليمة على عائلة الكليبي فحسب، بل امتدت لتشمل جيرانهم والمجتمع المحلي في الرياض. وعبر طارق محمد حوباني، معلم الطالب مبارك، عن حزنه الشديد وتأثره البالغ بهذه الفاجعة التي هزت المدرسة والحي بأكمله. وأكد حوباني أن المدرسة تقف صفاً واحداً لدعم الطالب وأسرته في هذه المحنة الصعبة، مشيراً إلى السيرة الطيبة والسمعة الحسنة التي تتمتع بها الأسرة بين جيرانها والذين عرفوا بالتعفف وحسن الخلق.

أهمية الوعي الوقائي وإجراءات السلامة لتفادي حرائق المنازل

تعيد هذه الحادثة المأساوية إلى الأذهان الأهمية القصوى لتطبيق معايير السلامة المنزلية والوقاية من الحرائق في الأحياء السكنية. وتشير التقارير الإرشادية للدفاع المدني دائماً إلى ضرورة تركيب كواشف الدخان في المنازل وتوفير طفايات الحريق اليدوية، بالإضافة إلى تدريب أفراد الأسرة على خطط الإخلاء السريع في حالات الطوارئ. إن غياب وسائل الإنذار المبكر غالباً ما يسهم في تأخر اكتشاف الحرائق، مما يؤدي إلى وقوع ضحايا وخسائر بشرية فادحة.

رحلة التعافي ومواجهة وجع الفقد المرير

بعد قضاء نحو أسبوع ونصف في العناية المركزة نتيجة استنشاق الدخان والإصابات المختلفة، غادر “أبو مبارك” وزوجته وابنه المستشفى قبل يومين. ورغم تحسن حالتهم الصحية الجسدية، إلا أن الأب يؤكد أن وجع الفقد لا يزال حاضراً في كل تفاصيل حياتهم اليومية بعد رحيل خمسة من أبنائه. وتواصل الأم رحلة علاجها من الحروق السطحية والصدمة النفسية، وسط دعوات وتضامن واسع من المجتمع السعودي الذي عبر عن مواساته العميقة للأسرة في مصابها الجلل، سائلاً المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان.

spot_imgspot_img