spot_img

ذات صلة

إيران تنفي التوصل لاتفاق حول تفتيش المنشآت النووية

نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع الادعاءات الأمريكية الأخيرة بشأن التوصل إلى اتفاق يسمح بـ تفتيش المنشآت النووية الإيرانية من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجاء هذا النفي رداً على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، التي زعم فيها موافقة طهران على عودة المفتشين الدوليين، مما يعكس عمق الفجوة والتوتر المستمر بين الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول طبيعة المرحلة الحالية من التفاهمات الثنائية والإقليمية.

حقيقة الموقف الإيراني من تفتيش المنشآت النووية واللقاءات الدولية

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في إحاطة صحفية، أن بلاده لا تنوي على الإطلاق السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية التي كانت مستهدفة أو مهددة في الصراع الأخير. وأوضح بقائي أن الوفد الإيراني الذي ترأسه محمد باقر قاليباف خلال زيارته إلى سويسرا لم يجرِ أي لقاءات مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مفنداً بذلك الشائعات التي تحدثت عن تقارب مفاجئ في هذا الملف.

وأشار المتحدث إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً تقوم بالأساس على مبدأ الاحترام المتبادل والالتزام بالحقائق على الأرض، محذراً من أن أي لغة استعلائية أو تصريحات غير دقيقة من الجانب الأمريكي ستؤدي حتماً إلى تقويض مسار الاتفاق بالكامل. وشدد على أن الأطراف الموقعة تسعى حالياً لتنفيذ كافة البنود التمهيدية قبل البدء في أي مفاوضات فعلية ومباشرة بشأن الملف النووي.

الخلفية التاريخية والسياق العام للأزمة النووية

يأتي هذا السجال الدبلوماسي في وقت حساس للغاية؛ حيث يعود التوتر المحيط بالبرنامج النووي الإيراني إلى سنوات طويلة من عدم الثقة المتبادلة، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي (JCPOA) إبان الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومنذ ذلك الحين، اتبعت طهران سياسة خفض الالتزامات النووية وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم، مما جعل مسألة الرقابة الدولية وتفتيش المنشآت النووية نقطة خلاف جوهرية وأداة ضغط سياسي تستخدمها كافة الأطراف في المفاوضات غير المباشرة.

تفاصيل مذكرة التفاهم: الأموال المجمدة ومضيق هرمز

وفيما يتعلق بالجانب المالي والاقتصادي لمذكرة التفاهم، تطرق بقائي إلى قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي نصت المذكرة على الإفراج عن جزء منها يقدر بنحو 12 مليون دولار. وأكد بقائي قائلاً: “نحن أحرار تماماً في التصرف بأموالنا المجمدة التي سيتم الإفراج عنها، ولا توجد أي قيود أو شروط تفرض علينا في كيفية إنفاقها”. كما شدد على أن القدرات الصاروخية والدفاعية لإيران هي خط أحمر ولن تكون مطروحة للتفاوض مع أي طرف دولي.

من جانبه، أوضح مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، أن مناقشة الأنشطة النووية ودور وكالة الطاقة الذرية مؤجلة للمرحلة التالية من المحادثات مع الجانب الأمريكي، مشيراً إلى ضرورة تنفيذ خمسة بنود أساسية من مذكرة التفاهم بالكامل أولاً. وحول مضيق هرمز، أشار بحريني إلى أن المضيق مفتوح حالياً بدون رسوم، لكن التطورات بعد 60 يوماً ستعتمد بشكل مباشر على سير المفاوضات، لافتاً إلى أن المحادثات الأساسية بهذا الشأن ستجري بين إيران وسلطنة عمان، تليها مناقشات متوازية مع بقية الأطراف.

الأهمية الإقليمية والدولية للتفاهمات ومستقبل التهدئة

تحمل هذه التطورات أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية، حيث ترتبط التفاهمات النووية بشكل وثيق بملفات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، كشفت الخارجية الإيرانية عن التوصل إلى آلية خماسية بمشاركة إيران، وقطر، وباكستان، والولايات المتحدة، ولبنان، تهدف إلى منع التصعيد ومراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان.

وأكدت طهران أن وقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية يمثل جزءاً لا يتجزأ من مذكرة التفاهم الحالية، مشيرة إلى وجود التزام أمريكي واضح في هذا الصدد. ومع ذلك، وجهت إيران تحذيراً شديد اللهجة للاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أنها سترد بقوة وبشكل مباشر في حال حدوث أي انتهاك للتفاهمات، سواء عبر مهاجمة لبنان أو استهداف عناصر حزب الله، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتأرجح بين التهدئة الهشة والانفجار الشامل.

spot_imgspot_img