أعلنت ولاية العاصمة التركية أنقرة عن فرض حظر شامل على كافة الأنشطة والتجمعات والفعاليات العامة، وذلك في إطار التدابير الاحترازية والترتيبات الأمنية المكثفة التي تتخذها الدولة لتأمين أعمال قمة الناتو في أنقرة، والمقرر عقدها يومي 7 و8 يوليو المقبل. ويهدف هذا القرار الاستباقي إلى توفير بيئة آمنة ومستقرة لاستقبال قادة الدول الأعضاء والوفود الدبلوماسية الرفيعة المشاركة في هذا الحدث الدولي البارز، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها تركيا لنجاح هذه القمة على أراضيها.
وأوضحت السلطات التركية أن قرار الحظر الشامل سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 28 يونيو الجاري ويستمر حتى 10 يوليو المقبل. ويشمل القرار منع تنظيم المظاهرات، والاعتصامات، والاجتماعات العامة، وإلقاء البيانات الصحفية، والأنشطة الجماهيرية بمختلف أشكالها. وبموازاة ذلك، رفعت الأجهزة الأمنية التركية مستوى التأهب في العاصمة إلى الدرجة القصوى، حيث كثفت انتشارها في المواقع الحيوية والحساسة، وعلى رأسها مطار “إيسنبوغا” ومطار “إتيمسغوت”، ومحيط القصر الرئاسي، بالإضافة إلى الفنادق المخصصة لاستضافة الوفود الرسمية والطرق والمسارات التي ستسلكها المواكب.
كما تقرر تعليق مختلف الفعاليات العامة في أنقرة خلال فترة انعقاد القمة، ومنح إجازة إدارية لعدد من العاملين في المؤسسات الحكومية، مع استثناء القطاعات الحيوية والخدمية لضمان استمرارية العمل وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون إحداث شلل في الحياة اليومية للعاصمة.
الاستعدادات اللوجستية لتأمين قمة الناتو في أنقرة
تأتي هذه الإجراءات الاستثنائية بالنظر إلى التاريخ الطويل والمكانة الاستراتيجية التي تتمتع بها تركيا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ انضمامها إليه في عام 1952. وبصفتها حلقة الوصل الجغرافية والسياسية بين قارتي أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط، فإن أنقرة تمثل ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الجماعي للحلف. ويضم الناتو حالياً 32 دولة عضواً بعد الانضمام الرسمي لدولة السويد في عام 2024، وهو ما يمنح الاجتماعات الدورية للحلف أهمية مضاعفة في رسم السياسات الدفاعية ومواجهة التهديدات الأمنية الناشئة على الساحة الدولية.
أبعاد جيوسياسية وتأثيرات دولية مرتقبة للقمة
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن حجم الإجراءات الأمنية المعلنة يعكس الحساسية البالغة للملفات الساخنة المطروحة على جدول أعمال القمة، لا سيما في ظل التصعيد المستمر والتوترات الجيوسياسية المتزايدة في أوروبا والشرق الأوسط. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “حريت” التركية في تقرير لها أن مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القمة لا تزال محط ترقب واهتمام دولي واسع، حيث قد يُتخذ القرار النهائي بشأن حضوره في اللحظات الأخيرة، مما يضفي طابعاً استثنائياً على هذا اللقاء الأطلسي. وستركز النقاشات على تعزيز الدفاع المشترك، ومستقبل الأمن الأوروبي، وآليات التعامل مع الأزمات الإقليمية الراهنة، مما يجعل مخرجات القمة ذات تأثير مباشر على الاستقرار العالمي.


