رفع معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة صدور موافقة مجلس الوزراء الموقر على النطاقات الجغرافية واللائحة التنفيذية للنظام المحدث لـ تملك غير السعوديين للعقار. وأكد معاليه أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لتطوير البيئة التشريعية للقطاع العقاري في المملكة العربية السعودية وتدعم تطلعاتها المستقبلية.
النطاقات الجغرافية واللائحة التنفيذية: تنظيم دقيق وشفافية عالية
أوضح الوزير الحقيل أن اعتماد النطاقات الجغرافية واللائحة التنفيذية يأتي استكمالاً للمنظومة التشريعية للنظام المحدث، حيث يضع إطاراً واضحاً ومحدداً يوضح مواقع التملك، وأنواع الحقوق العقارية المتاحة، والنسب المقررة، ومدد الانتفاع، بالإضافة إلى المتطلبات والإجراءات اللازمة. وبيّن أن هذه النطاقات الجغرافية المحدودة تعد أداة تنظيمية بالغة الدقة لتوجيه النمو العقاري، وربط الفرص الاستثمارية بالاحتياجات الفعلية للمدن وقدرتها الاستيعابية على النمو المستدام.
كما شدد معاليه على مراعاة النظام الجديد لخصوصية المواقع ذات الأهمية الدينية والتنظيمية الخاصة، وفي مقدمتها العاصمة المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يحفظ مكانتهما المقدسة ويعزز في الوقت ذاته وضوح مسارات التملك المرتبطة بهما وفق الأحكام المنظمة والمحددة قانوناً. وأشار إلى أن اللائحة تسهم بشكل فعال في رفع مستوى وضوح الإجراءات وتنظيم رحلة المستفيدين عبر القنوات الرقمية الرسمية، مثل منصة ‘عقارات السعودية’، والربط الإلكتروني مع السجل العقاري ووسائل الدفع الآمنة، مما يضمن أعلى مستويات الشفافية والامتثال.
أبعاد اقتصادية هامة وراء تنظيم تملك غير السعوديين للعقار
تأتي هذه التعديلات التشريعية الجوهرية في سياق تاريخي يشهد تحولاً شاملاً للاقتصاد السعودي تحت مظلة رؤية المملكة 2030. ففي السابق، كانت القوانين المنظمة لتملك الأجانب للعقارات تتسم بالتحفظ والقيود الصارمة لحماية السوق المحلي. ومع ذلك، فإن النضج الاقتصادي الذي وصلت إليه المملكة اليوم استدعى صياغة تشريعات مرنة ومتطورة قادرة على استقطاب الرساميل الأجنبية وتوطين الثروات داخل الاقتصاد الوطني.
إن تنظيم تملك غير السعوديين للعقار لا يهدف فقط إلى بيع وشراء الوحدات السكنية والتجارية، بل يمتد ليكون محركاً رئيسياً لتنشيط قطاعات رديفة مثل المقاولات، والخدمات الهندسية، والتمويل العقاري، والضيافة. هذا التحول التشريعي يعكس رغبة المملكة في التحول إلى مركز مالي واستثماري عالمي ينافس كبرى العواصم الاقتصادية، من خلال تقديم بيئة آمنة وموثوقة تضمن حقوق جميع الأطراف وتزيد من ثقة المستثمر الأجنبي.
التأثيرات المتوقعة للقرار محلياً وإقليمياً ودولياً
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم هذا القرار في ترسيخ التوازن العقاري وضبط مستويات العرض والطلب، مما يحد من العشوائية ويزيد من جاذبية المدن السعودية الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام كوجهات مثالية للعيش والعمل. كما سيعمل على رفع جودة الحياة من خلال تحفيز المطورين العقاريين على تقديم منتجات سكنية وتجارية ذات معايير عالمية تلبي تطلعات المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
أما على المستويين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كوجهة استثمارية أولى في منطقة الشرق الأوسط. إن توفير إطار قانوني واضح وموثوق لتملك العقارات يمنح الشركات المتعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب الأمان اللازم لتأسيس مقارهم الإقليمية الدائمة في المملكة، مما ينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ويدعم استقرار ونمو الاقتصاد غير النفطي تماشياً مع مستهدفات التنويع الاقتصادي المستدام.


