spot_img

ذات صلة

الشيوخ الأمريكي يمرر قرار الحد من الحرب على إيران

أيد مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون تاريخي يهدف إلى الحد من الحرب على إيران ووقف الأعمال العسكرية التي تستهدف طهران دون غطاء تشريعي من الكونغرس. وجاء هذا التصويت في وقت حساس للغاية، حيث تتفاوض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتفاق سلام مع طهران، مما يثير تساؤلات عميقة حول كيفية تأثير هذا القرار على مسار العلاقات الثنائية والتحركات العسكرية في المنطقة.

تفاصيل تصويت مجلس الشيوخ حول قرار الحد من الحرب على إيران

صوّت مجلس الشيوخ، الذي تسيطر عليه الأغلبية الجمهورية، بأغلبية ضئيلة بلغت 50 صوتاً مقابل 48 لصالح القرار المشترك الذي أقره مجلس النواب في وقت سابق من هذا الشهر. ويعكس هذا التصويت القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية الأمريكية، بما في ذلك بعض الأعضاء الجمهوريين الموالين للرئيس دونالد ترامب، إزاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير. وشهدت الجلسة انضمام أربعة سيناتورات جمهوريين إلى الصف الديمقراطي لدعم القرار، وهم: ليزا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، وبيل كاسيدي عن ولاية لويزيانا، وسوزان كولينز عن ولاية ماين، وراند بول عن ولاية كنتاكي. وفي المقابل، صوّت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان ضد القرار، الذي يلزم الإدارة الأمريكية بوقف الأعمال العدائية ضد إيران ما لم يصوت الكونغرس لصالح تفويض بشن هجمات جديدة.

خلفية الصراع والاتفاق المثير للجدل مع طهران

تأتي هذه الخطوة التشريعية في سياق عقود من التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تصعيداً عسكرياً واقتصادياً متبادلاً في المنطقة. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الاتفاق الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرامه مع إيران يواجه انتقادات حادة ومتزايدة من صقور الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذين يشككون في حجم التنازلات التي قدمتها واشنطن مقابل إنهاء الحرب. ومن بين أبرز الانتقادات التي وُجهت إلى مذكرة التفاهم، التقارير التي تحدثت عن موافقة إدارة ترامب على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، والسماح بإنشاء صندوق سيادي بقيمة 300 مليار دولار لدعم الاستثمار في إيران وتخفيف أثر العقوبات المفروضة عليها.

تداعيات القرار على التوازنات الإقليمية والدولية

يحمل هذا القرار أبعاداً استراتيجية تتجاوز الداخل الأمريكي لتلقي بظلالها على الشرق الأوسط والمجتمع الدولي ككل. ويرى مراقبون أن تقييد القدرة العسكرية الأمريكية قد يغير موازين القوى في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بأمن الممرات المائية الحيوية. وفي هذا الصدد، عبر السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية الشهر الماضي بعد استهدافه سياسياً من ترامب، عن غضبه الشديد من الاتفاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: “إن ريغان غاضب للغاية في قبره”، مضيفاً أن الطموحات النووية الإيرانية لم تُكبح، وأن طهران تعلمت أن بإمكانها استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لانتزاع التنازلات، واصفاً الحرب بأنها “أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود”.

من جهة أخرى، أبدى رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، روجر ويكر، قلقه البالغ من أن مذكرة التفاهم الحالية تتنازل عن الانتصارات العسكرية الأمريكية. واعتبر ويكر أن إجبار إسرائيل على التراجع عن مواجهة جماعة “حزب الله” في لبنان يعد خطأً استراتيجياً، مؤكداً معارضته الشديدة لرفع أي عقوبات عن إيران أو الإفراج عن أموالها المجمدة مقابل مجرد موافقتها على التفاوض لمدة 60 يوماً إضافية.

spot_imgspot_img