مع إسدال الستار على العام الدراسي الحالي 1447هـ، وبدء تمتع ملايين الطلاب والطالبات بالإجازة الصيفية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، عادت إلى الواجهة قضية مجتمعية وبيئية تؤرق التربويين وأولياء الأمور على حد سواء، وهي ظاهرة امتهان الكتب المدرسية التي تتكرر مع نهاية كل فصل دراسي أمام بوابات المدارس وفي الشوارع المحيطة بها.
تباين مواعيد الإجازة ومراعاة خصوصية موسم الحج
وفقاً للتقويم الدراسي المعتمد من وزارة التعليم السعودية، ينهي طلاب معظم المناطق عامهم الدراسي بنهاية دوام يوم الخميس. ومع ذلك، تشهد مدارس مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومحافظتي جدة والطائف استثناءً تنظيمياً؛ حيث يستمر الطلاب هناك لأسبوع إضافي لاستكمال الاختبارات التحريرية واختبارات الدور الثاني. يأتي هذا التوجيه الحكيم لمراعاة الكثافة المرورية العالية والترتيبات اللوجستية المصاحبة لموسم الحج في هذه المدن المقدسة والمناطق المجاورة لها، مما يضمن سلامة الطلاب وانسيابية الحركة المرورية لضيوف الرحمن.
أبعاد وتأثيرات ظاهرة امتهان الكتب المدرسية على المجتمع
لا تقتصر آثار ظاهرة امتهان الكتب المدرسية على الجانب البصري المشوه للمظهر الحضاري للمدن والمنشآت التعليمية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تربوية وأخلاقية وبيئية عميقة. فالكتب المدرسية تحتوي على آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، بالإضافة إلى المعارف العلمية التي يجب أن تُحترم وتُصان. على الصعيد البيئي، يتسبب تمزيق الكتب ورميها في الشوارع في تراكم النفايات الورقية وصعوبة إعادة تدويرها، مما يشكل عبئاً إضافياً على أجهزة البلدية والنظافة العامة. محلياً، تسعى وزارة التعليم بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني إلى ترسيخ قيم تقدير العلم والكتاب كجزء من الهوية الثقافية والتربوية للمملكة.
حلول عملية ومقترحات للحد من السلوكيات السلبية
للحد من هذه الظاهرة المقلقة، يطالب أولياء الأمور والمهتمون بالشأن التعليمي باتخاذ خطوات عملية وحاسمة داخل المدارس وخارجها. ومن أبرز هذه المقترحات تفعيل دور المعلمين والإداريين كمشرفين لمراقبة الطلاب أثناء خروجهم بعد أداء الاختبارات، ومنعهم من إخراج الكتب والدفاتر خارج أسوار المدرسة. كما يُقترح توفير حاويات مخصصة لإعادة التدوير داخل ساحات المدارس لجمع الكتب المستعملة والاستفادة منها لاحقاً. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الحملات التوعوية الرقمية الموجهة للأسر عبر منصات التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في توجيه الأبناء نحو السلوك الحضاري السليم، وتعزيز المسؤولية المجتمعية المشتركة بين البيت والمدرسة لحماية المقررات الدراسية من الامتهان.


