spot_img

ذات صلة

سر انتشار قمعات برتقالية فوق التماثيل الأمريكية بالمونديال

شهدت الشوارع الأمريكية مؤخراً انتشار ظاهرة طريفة تمثلت في وضع قمعات برتقالية فوق التماثيل التاريخية في عدة مدن، وذلك تزامناً مع توافد الجماهير الرياضية لحضور مباريات كأس العالم 2026. هذه الحركة الساخرة، التي قادها مشجعو المنتخب الاسكتلندي المعروفون باسم “جيش الترتان”، تحولت سريعاً إلى “ترند” واسع الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، مثيرةً تفاعلاً كبيراً بين المرح والدهشة والجدل القانوني في بعض الولايات الأمريكية التي تستضيف الحدث الكروي الأبرز عالمياً.

جذور اسكتلندية تعيد تعريف الفن العام في أمريكا

لم تكن هذه الظاهرة وليدة الصدفة، بل هي تقليد اسكتلندي عريق يمتد لعقود من الزمن. وتعود جذور هذه الممارسة الطريفة إلى مدينة غلاسكو الاسكتلندية، وتحديداً إلى تمثال دوق ويلينغتون الشهير الواقع خارج معرض الفن الحديث. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، اعتاد السكان المحليون والمشجعون على وضع قمع مرور برتقالي فوق رأس التمثال كنوع من الدعابة والسخرية من السلطة الرسمية. ورغم محاولات الشرطة والمجلس البلدي المتكررة لإزالة القمع، إلا أن الإصرار الشعبي حوّل التمثال ذو القمع البرتقالي إلى أحد أشهر المعالم السياحية غير الرسمية في اسكتلندا، ورمزاً للهوية الثقافية والفكاهة المحلية التي يتميز بها الشعب الاسكتلندي.

ومع انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قرر مشجعو “جيش الترتان” نقل هذا الإرث الثقافي الساخر معهم عبر المحيط الأطلسي، ليعبروا عن حضورهم البهيج بطريقتهم الخاصة والمميزة في المدن الأمريكية التي تستضيف مباريات منتخبهم الوطني.

تباين أمريكي في التعامل مع قمعات برتقالية فوق التماثيل

برزت هذه الظاهرة بشكل لافت في مدينة بوسطن التاريخية، حيث تفاجأ المارة برؤية تماثيل لشخصيات وطنية بارزة مثل “بول ريفير” و”سامويل آدامز” وهي تتزين بقمعات المرور البرتقالية. وقد تعاملت الجماهير المحلية والسياح مع المشهد بروح رياضية ودعابة واسعة، وانتشرت صور التماثيل بشكل فيروسي على منصات التواصل الاجتماعي كجزء من أجواء الاحتفال بالمونديال، خاصة مع تأكيد السلطات المحلية عدم وقوع أي أضرار مادية بالمعالم الأثرية.

في المقابل، لم يمر المشهد بالمرونة ذاتها في مدينة ميامي؛ إذ تدخلت قوات الشرطة الأمريكية بشكل سريع وحازم لمنع المشجعين الاسكتلنديين من وضع قمعات برتقالية فوق التماثيل هناك. هذا التباين في ردود الفعل أثار موجة من الانتقادات من قبل بعض المعلقين والمشجعين على حد سواء، والذين اعتبروا أن تدخل الشرطة في ميامي كان مبالغاً فيه ويفتقر إلى روح الدعابة والمرح التي يجب أن تسود خلال مثل هذه الكرنفالات الرياضية العالمية.

أبعاد ثقافية واجتماعية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر

تتجاوز ظاهرة وضع القمعات البرتقالية مجرد كونها دعابة عابرة؛ فهي تسلط الضوء على التأثير الثقافي والاجتماعي الكبير الذي تحمله الجماهير الرياضية معها في البطولات الدولية. محلياً وإقليمياً، تفتح هذه الحوادث باب النقاش حول حدود التعبير الفني والمزاح في المساحات العامة، وكيفية موازنة السلطات بين الحفاظ على النظام العام وحماية الآثار وبين استيعاب الثقافات المتنوعة للزوار الدوليين.

دولياً، تبرز هذه الظاهرة قوة الدبلوماسية الشعبية التي تقودها جماهير كرة القدم، حيث تساهم في تعريف المجتمعات المضيفة بثقافات وتقاليد شعوب أخرى بطرق غير تقليدية. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المدن الأمريكية الأخرى على إظهار مرونة أكبر تجاه هذه السلوكيات الاحتفالية الطريفة طوال فترة المونديال.

spot_imgspot_img