spot_img

ذات صلة

بناء اقتصادات أكثر صموداً: رؤية الجدعان في منتدى أوبك

اختتم معالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبد الله الجدعان مشاركته الفعالة في منتدى صندوق “أوبك” للتنمية الدولية المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا، والذي حمل شعار “تحول يمكّن الغد”. وشدد الجدعان في كلمته الافتتاحية على أن التحدي التنموي الراهن يتجاوز مجرد تحقيق معدلات نمو تقليدية، بل يرتكز بالأساس على ضرورة بناء اقتصادات أكثر صموداً في مواجهة الأزمات والصدمات العالمية المتلاحقة، مع التركيز على تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الدولية وتحسين جاهزية الدول لمواجهة المخاطر المستقبلية المتزايدة.

جذور التعاون التنموي والدور التاريخي لصندوق أوبك

يأتي انعقاد هذا المنتدى في وقت حساس يمر به الاقتصاد العالمي، حيث تعود جذور تأسيس صندوق أوبك للتنمية الدولية إلى عام 1976، كأداة تمويلية جماعية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول النامية ومساعدتها على تحقيق التنمية المستدامة. ولطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعمة لهذا الصندوق، انطلاقاً من دورها القيادي في أسواق الطاقة العالمية والتزامها التاريخي بمساندة الدول الأقل نمواً. وتأتي مشاركة الوزير الجدعان لتؤكد استمرارية هذا النهج السعودي الراسخ في دعم العمل متعدد الأطراف لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية التي تؤثر على مسارات التنمية حول العالم.

رؤية شاملة من أجل بناء اقتصادات أكثر صموداً واستدامة

أوضح وزير المالية في كلمته أنه لا يمكن لأي دولة، مهما بلغت إمكاناتها، أن تواجه التحديات الاقتصادية العالمية المعاصرة بمفردها. وأشار إلى أن مؤسسات تمويل التنمية، وفي مقدمتها صندوق أوبك للتنمية، تلعب دوراً محورياً وحيوياً في تعبئة الموارد المالية اللازمة، وتبادل المعارف والخبرات الفنية، ودعم الابتكار التكنولوجي. وأكد الجدعان أن السبيل الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة يكمن في صياغة حلول تنبع من الأولويات الوطنية للدول المستفيدة نفسها، مما يتطلب من مؤسسات التمويل بناء شراكات استراتيجية عميقة تضمن توافق الاستثمارات التنموية مع الخطط الوطنية طويلة المدى وتطلعات الشعوب المحلية.

الأثر المتوقع للرؤية السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي

تحمل الرؤية التي طرحها الجدعان أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على مستويات متعددة. محلياً، تتماشى هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مرونته في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. إقليمياً ودولياً، يسهم تبني استراتيجيات مرنة للتمويل في استقرار الدول النامية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، من خلال تأمين سلاسل الإمداد الحيوية مثل الغذاء والطاقة، والحد من تداعيات التغير المناخي. إن هذا التوجه يعزز من مكانة المملكة كشريك تنموي عالمي موثوق يسهم في صياغة نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة وقدرة على مواجهة الأزمات المستجدة.

مشاركة فاعلة في الاجتماع السابع والأربعين لمجلس الوزراء

وعلى هامش المنتدى، شارك معالي وزير المالية في الاجتماع السابع والأربعين لمجلس وزراء صندوق “أوبك” للتنمية الدولية. ويعد هذا المجلس الجهاز الأعلى للصندوق، حيث يجتمع سنوياً لمناقشة وإقرار البيانات المالية المدققة، واستعراض التقارير السنوية الشاملة التي ترصد أنشطة الصندوق وإنجازاته التمويلية في مختلف قارات العالم. وقد ركز الاجتماع هذا العام على تقييم المشاريع الجارية واعتماد خطط العمل المستقبلية التي تضمن استدامة الموارد المالية للصندوق وتعظيم أثرها التنموي في الدول الشريكة، بما يتماشى مع التغيرات المتسارعة في المشهد الاقتصادي العالمي.

spot_imgspot_img