أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني تقريرها الدوري لشهر مايو 2026م، والذي يرصد بدقة مؤشر تصنيف أداء الشكاوى الصادر عن المسافرين ضد الناقلات الجوية الوطنية. ووفقاً للتقرير، فقد تم تسجيل 2155 شكوى، حيث تباينت مستويات الاستجابة والمعالجة بين الشركات. وقد أظهرت النتائج تراجعاً ملحوظاً في معدل شكاوى شركات الطيران لدى بعض الناقلات، وعلى رأسها الخطوط السعودية التي جاءت كأقل الشركات تسجيلاً للشكاوى، مما يعكس التطور المستمر في جودة الخدمات المقدمة للمسافرين في المملكة العربية السعودية والالتزام بالمعايير العالمية.
ريادة وطنية في تقليص شكاوى شركات الطيران
أوضح التقرير الصادر عن الهيئة العامة للطيران المدني تفاصيل الأداء التشغيلي للشركات الوطنية؛ حيث تصدرت الخطوط الجوية العربية السعودية القائمة كأقل الشركات في معدل شكاوى شركات الطيران، مسجلةً 43 شكوى فقط لكل 100 ألف مسافر، مع تحقيق نسبة معالجة بلغت 81%. وجاء طيران ناس في المرتبة الثانية بمعدل 58 شكوى لكل 100 ألف مسافر، محققاً نسبة معالجة قياسية بلغت 100%. وفي المرتبة الثالثة، حل طيران أديل بمعدل 90 شكوى لكل 100 ألف مسافر ونسبة معالجة بلغت 99%.
وبالنظر إلى طبيعة الاعتراضات التي تقدم بها المسافرون، فقد تصدرت الشكاوى المتعلقة بالرحلات (مثل تأخر الرحلات أو إلغائها) قائمة التصنيفات الأكثر تداولاً وتأثيراً، تلتها الشكاوى الخاصة بالتذاكر واسترداد قيمتها، ثم الشكاوى المتعلقة بالأمتعة المفقودة أو التالفة.
تقييم أداء المطارات السعودية وكفاءتها التشغيلية
لم يقتصر التقرير على تقييم الناقلات الجوية فحسب، بل شمل أيضاً تقييم المطارات الدولية والداخلية لضمان تقديم تجربة سفر متكاملة ومريحة. وفي فئة المطارات الدولية التي يزيد حجم حركة المسافرين فيها عن 6 ملايين مسافر سنوياً، تميز مطار الملك خالد الدولي بالرياض بتحقيق أقل نسبة شكاوى بلغت 1% لكل 100 ألف مسافر (بواقع 13 شكوى فقط) وبنسبة معالجة بلغت 100%.
أما بالنسبة للمطارات الدولية التي يقل عدد مسافريها عن 6 ملايين مسافر سنوياً، فقد حصل مطار الأمير نايف بن عبد العزيز الدولي على لقب الأقل شكاوى بنسبة بلغت 1% (شكوى واحدة فقط) وبنسبة معالجة كاملة بلغت 100%. وعلى صعيد المطارات الداخلية، تميز مطار الملك سعود بن عبد العزيز بكونه الأقل شكاوى بنسبة 3% لكل 100 ألف مسافر (شكوى واحدة فقط) وبمعدل معالجة وصل إلى 100%.
الرؤية الاستراتيجية والتطور التاريخي لقطاع الطيران بالمملكة
يأتي صدور هذه التقارير الدورية كجزء من استراتيجية أوسع تتبناها الهيئة العامة للطيران المدني لتعزيز الشفافية والرقابة على جودة الخدمات. تاريخياً، شهد قطاع الطيران المدني في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية بدأت من تنظيم الرحلات الأساسية وصولاً إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران المنبثقة عن رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات لتصل إلى 330 مليون مسافر سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي.
وتلعب الشفافية التي تكرسها تقارير الأداء الشهرية دوراً محورياً في تحفيز المنافسة الإيجابية بين الشركات الوطنية، مما يدفعها باستمرار لتطوير بنيتها التحتية الرقمية، وتحسين آليات خدمة العملاء، وسرعة الاستجابة لشكاوى المسافرين وحلها بكفاءة عالية.
الأبعاد الاقتصادية والإقليمية لرفع جودة خدمات الطيران
إن النجاح في خفض معدلات الشكاوى ورفع نسب المعالجة إلى مستويات تقارب 100% يحمل أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية. فعلى المستوى المحلي، يساهم رفع كفاءة الطيران في دعم قطاع السياحة الواعد بالمملكة، والذي يستهدف جذب ملايين الزوار سنوياً تماشياً مع خطط تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تميز المطارات والناقلات السعودية يعزز من القدرة التنافسية للمملكة أمام المراكز الإقليمية الكبرى للطيران في الشرق الأوسط. إن الالتزام بحل مشكلات المسافرين وتقديم تجربة سفر خالية من المتاعب يرسخ مكانة الطيران السعودي كخيار مفضل للمسافرين الدوليين ورجال الأعمال، مما ينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.


