أصدرت قيادة الجيش اللبناني تحذيراً شديد اللهجة اليوم السبت، دعت فيه كافة المواطنين إلى تجنب الإخلال بالأمن أو القيام بأي تحركات غير محسوبة العواقب، وذلك في ظل التحديات الاستثنائية والدعوات المتزايدة للتظاهر في العاصمة بيروت ومناطق أخرى. وأكدت المؤسسة العسكرية احترامها الكامل لحرية التعبير السلمي، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة التحلي بالمسؤولية الوطنية لتفادي الانزلاق نحو الفوضى في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.
الجيش اللبناني يشدد على حماية السلم الأهلي ومنع قطع الطرقات
عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أوضح الجيش اللبناني أن دقة المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الوحدة والتضامن لتجاوز الأخطار المحدقة بالبلاد. وأشارت القيادة إلى أنها لن تسمح بأي شكل من الأشكال بالمساس بالسلم الأهلي، أو قطع الطرقات الرئيسية، أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة. تأتي هذه التحذيرات الصارمة في وقت حساس للغاية تشهد فيه الساحة اللبنانية تجاذبات سياسية وأمنية حادة، لا سيما بعد التهديدات المنسوبة لحزب الله بإثارة الفوضى وقطع الطرقات تعبيراً عن رفضه لاتفاق السلام الأخير ومطالب نزع سلاحه.
خلفيات التوتر الأمني ومسار اتفاق السلام الجديد
يعيش لبنان على وقع أزمات متراكمة بدأت منذ الانهيار الاقتصادي الكبير في عام 2019، وتفاقمت مع التصعيد العسكري المستمر على حدوده الجنوبية. ويأتي بيان القيادة العسكرية في سياق محاولات تثبيت الاستقرار بعد الإعلان عن اتفاق السلام الذي تم توقيعه برعاية دولية، وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الاتفاق يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701، الذي ينص على خلو منطقة جنوب نهر الليطاني من أي سلاح غير سلاح الدولة والشرعية الدولية، وهو ما يثير حفيظة الأطراف الرافضة لنزع السلاح.
التداعيات الميدانية والمواقف الإسرائيلية على الحدود
على الصعيد الميداني، لا تزال الأوضاع متوترة؛ حيث أفادت وسائل إعلام محلية بشن طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وفي المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لبدء انسحاب تجريبي غداً الأحد من قريتي زوطر الغربية وفرون بجنوب البلاد. ومع ذلك، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن الاتفاق الموقّع يمثل إنجازاً سياسياً وأمنياً تاريخياً لإسرائيل سيغير الواقع على الحدود الشمالية، مؤكداً في الوقت عينه أن قواته لن تنسحب بالكامل من بعض المناطق الأمنية الاستراتيجية مثل قلعة الشقيف إلا بعد التأكد من نزع سلاح حزب الله بالكامل وضمان خلو المنطقة من بنيته التحتية.
مستقبل الاستقرار في لبنان ودور القوى الشرعية
تتجه الأنظار محلياً وإقليمياً إلى قدرة القوى الأمنية والشرعية على فرض سيطرتها وبسط سلطة الدولة في الجنوب والمناطق الداخلية لمنع أي تدهور أمني قد يطيح بالاتفاق الهش. إن نجاح المؤسسة العسكرية في احتواء الشارع ومنع الصدامات الأهلية يمثل حجر الزاوية لاستعادة الثقة الدولية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، في حين أن أي إخفاق قد يعيد البلاد إلى دائرة الصراع المفتوح الذي يهدد الأمن الإقليمي برمته.


