أكّدت الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للمياه التزامها المشترك بدعم مسيرة تطوّر المنظمة والعمل على توحيد الجهود الدولية وتعزيز التعاون والتكامل في قطاع المياه، بما يسهم في إيجاد حلول مستدامة لتحديات المياه على المستوى العالمي. جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقدته المنظمة لرؤساء وفود الدول الأعضاء الثماني المؤسسة، على هامش أعمال «أسبوع المياه السعودي» المنعقد في مدينة جدة، بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الدولية.
تأسيس المنظمة العالمية للمياه ورؤيتها الاستراتيجية
تأسست المنظمة العالمية للمياه بمبادرة ريادية من المملكة العربية السعودية في سبتمبر من عام 2023، لتكون منصة دولية متعددة الأطراف تهدف إلى توحيد الجهود العالمية وتبادل الخبرات لمواجهة شح المياه والتغيرات المناخية المتسارعة. وقد شهدت المنظمة محطة تاريخية هامة في مايو 2025 بتوقيع ميثاقها التأسيسي في الرياض. ويأتي اجتماع جدة الأخير لاستعراض التقدم المحرز منذ توقيع الميثاق، ومناقشة الأولويات والتحضير لعقد الجمعية العمومية الأولى للمنظمة، بمشاركة الدول الثماني المؤسسة وهي: السعودية، الكويت، موريتانيا، باكستان، قطر، اليونان، السنغال، وإسبانيا.
ركائز العمل والتعاون الدولي لمستقبل مائي آمن
شهد الاجتماع مشاركة فاعلة من وفود دول غير أعضاء، إلى جانب وكالات تابعة للأمم المتحدة وبنوك تنمية متعددة الأطراف، مما يعكس الأهمية المتزايدة التي تحظى بها المنظمة على الساحة الدولية. واستعرض الفريق التأسيسي خلال اللقاء البناء المؤسسي للمنظمة وأمانتها العامة، مع اعتماد نموذج الحوكمة واللوائح الداخلية والأنظمة المالية والإدارية. كما تم رسم الاستراتيجية للأعوام الأربعة القادمة، والتي ترتكز على أربع ركائز أساسية: البحث والابتكار، البيانات والتقارير، السياسات والحوكمة، والتمويل والاستثمار. وتسعى هذه الركائز إلى تمكين الدول من إدارة مواردها المائية بكفاءة عالية والحد من الهدر المائي.
تأثير المنظمة العالمية للمياه على الأمن المائي العالمي
يمثل تعزيز دور المنظمة العالمية للمياه خطوة محورية نحو تحقيق الأمن المائي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تساهم المنظمة في نقل التقنيات الحديثة وتحفيز الاستثمارات في البنية التحتية للمياه، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للجفاف. أما على الصعيد الدولي، فإن المنظمة تعمل كمنصة تنسيقية تسد الفجوة بين السياسات والتمويل، مما يسهل وصول المساعدات والحلول الابتكارية للدول النامية. وقد أكد ممثلو الدول الأعضاء في كلماتهم على الالتزام المشترك بتمكين التعاون الدولي، مشيرين إلى مشاركات المنظمة الناجحة في محافل دولية رئيسية مثل داكار، ومدريد، ودوشنبه، وجدة، والتي أسهمت في بناء زخم دولي قوي تمهيداً لانعقاد الجمعية العمومية الأولى.


