spot_img

ذات صلة

عقوبات أمريكية على حزب الله: واشنطن تستهدف 21 كياناً وشخصية

أعلنت وزارة الخزانة في واشنطن عن فرض حزمة عقوبات أمريكية على حزب الله اللبناني، استهدفت بشكل مباشر 21 مؤسسة وشخصية مرتبطة بالتنظيم. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية شاملة تقودها الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب لتجفيف منابع تمويل الحزب وتعطيل شبكاته المالية المعقدة التي يعتمد عليها داخل لبنان وخارجه، مما يمثل تصعيداً جديداً في ملاحقة الأذرع الاقتصادية للتنظيم.

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات الجديدة شملت إدراج خمس مؤسسات مالية وخدمية و16 شخصية قيادية على قوائم الإرهاب الدولية. ومن أبرز الكيانات المستهدفة مؤسسة “القرض الحسن” وهيئة “بيت المال”، واللتين تشكلان العمود الفقري للنظام الاقتصادي الموازي للحزب. كما طالت العقوبات رئيس الوحدة المالية المركزية للحزب، إبراهيم علي ضاهر، والمدير التنفيذي لـ”القرض الحسن” عادل محمد منصور، إلى جانب مسؤولين آخرين متهمين بإدارة حسابات مصرفية سرية وتسهيل نقل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المصرفي اللبناني للالتفاف على القيود الدولية. وشملت القائمة أيضاً شركات محاسبة وتدقيق مثل “الخبراء للمحاسبة” و”تسهيلات” و”المدققون للمحاسبة”، والتي وفرت غطاءً إدارياً ومالياً لأنشطة الحزب.

السياق التاريخي لملاحقة شبكات التمويل

تندرج هذه الحزمة الجديدة ضمن مسار طويل من الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على القوى الحليفة لإيران في المنطقة. ومنذ تأسيس “مركز استهداف تمويل الإرهاب” في عام 2017، دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على تعزيز الرقابة المالية الصارمة. وتعتبر هذه الحزمة هي التاسعة من نوعها منذ تأسيس المركز، والثالثة في عهد الإدارة الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، مما يعكس استمرارية السياسة الأمريكية الصارمة تجاه الأنشطة المالية غير المشروعة في الشرق الأوسط، ومحاولة سد الثغرات التي تستغلها الجماعات المسلحة للوصول إلى النظام المصرفي العالمي.

تداعيات فرض عقوبات أمريكية على حزب الله وأثرها الاقتصادي

تحمل هذه العقوبات تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تساهم هذه الإجراءات في زيادة الضغط على النظام المصرفي اللبناني الذي يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة، حيث تتهم واشنطن مؤسسة “القرض الحسن” باحتكار العملات الأجنبية وتقويض استقرار الدولة اللبنانية عبر العمل كمصرف موازي غير مرخص. إقليمياً، تهدف العقوبات إلى إضعاف النفوذ المالي الإيراني في المنطقة عبر قطع خطوط الإمداد المالي عن أبرز وكلائها. أما دولياً، فإن هذا التحرك الجماعي يبعث برسالة حازمة للمؤسسات المالية العالمية بضرورة تشديد إجراءات الامتثال ومكافحة غسيل الأموال، وحماية النظام المالي الدولي من الاختراق والاستغلال في تمويل الأنشطة الإرهابية.

spot_imgspot_img