spot_img

ذات صلة

دعم المملكة لوكالة الأونروا: دور لا يمكن استبداله

جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على مواصلة دعم المملكة لوكالة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، مشددة على أن دورها الإنساني يمثل شرياناً أساسياً للحياة ولا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله بأي حال من الأحوال. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل، أثناء ترؤسه اجتماع الجمعية العامة لمؤتمر التعهدات الخاص بالوكالة، حيث سلط الضوء على التزام الرياض التاريخي تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق.

أبعاد ومستهدفات دعم المملكة لوكالة الأونروا في ظل الأزمات الراهنة

أوضح السفير الواصل في كلمته أن المملكة تعد في مقدمة الدول المانحة والداعمة للوكالة الأممية، وذلك انطلاقاً من إيمانها العميق بالدور الحيوي والإنساني الذي تؤديه الأونروا في تقديم خدمات التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة الطارئة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. وأشار إلى أن هذا الدعم لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل الدعم السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية لضمان استمرارية عملياتها.

وحذر الواصل من خطورة الاستهداف الممنهج الذي تواجهه الوكالة في الآونة الأخيرة، مؤكداً أن محاولات تقويض عمل الأونروا تأتي في إطار مساعٍ واضحة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وإسقاط حقوقهم المشروعة خارج مظلة القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

الخلفية التاريخية للدور السعودي والأثر الإقليمي والدولي

تأسست وكالة الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من ديارهم. ومنذ ذلك الحين، ارتبطت المملكة العربية السعودية بعلاقة شراكة وثيقة مع الوكالة، حيث قدمت الرياض على مدى عقود مساعدات سخية لتمويل مشاريع البنية التحتية، وبناء المدارس والمستشفيات، وتقديم المساعدات الغذائية العاجلة.

إن استقرار الأونروا ماليًا وسياسيًا ينعكس بشكل مباشر على الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. فغياب الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، ويزيد من معدلات الفقر والبطالة بين مجتمعات اللاجئين، مما يهدد بتفجير الأوضاع الأمنية والاجتماعية في الدول المستضيفة. لذلك، فإن التحرك السعودي يهدف إلى حث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته وسد الفجوة التمويلية الحرجة التي تواجهها الميزانية التشغيلية للأونروا.

التزام مستمر ومشاريع تنموية مستدامة للأشقاء الفلسطينيين

وفي سياق متصل، أشار المندوب الدائم للمملكة إلى أن المساعدات المالية الأخيرة التي خصصتها السعودية تم توجيهها لدعم حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية العاجلة عبر منصات الأونروا. تهدف هذه المشاريع إلى تعزيز قدرة الوكالة على الاستجابة السريعة للاحتياجات المتزايدة للاجئين، خاصة في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي يمر بها قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

يأتي هذا الموقف الراسخ ليؤكد مجدداً على النهج الإنساني الثابت للمملكة العربية السعودية، والتي تضع القضية الفلسطينية على رأس أولويات سياستها الخارجية، داعيةً الأطراف الدولية الفاعلة إلى اتخاذ خطوات جادة وفورية لإنقاذ الوكالة وتمكينها من مواصلة رسالتها النبيلة حتى إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية.

spot_imgspot_img