أكدت المملكة العربية السعودية على الأهمية البالغة للحفاظ على الأطر والمبادئ الدولية التي ترتكز عليها منظومة الحوكمة البيئية الدولية، وفي مقدمتها “إعلان ريو” التاريخي. وشددت المملكة على أن أي مساعٍ للإصلاح المؤسسي في هذا المجال يجب أن تهدف بالأساس إلى تعزيز كفاءة المنظومة الحالية، دون السقوط في فخ الازدواجية أو إضعاف الآليات القائمة التي أثبتت فعاليتها على مدار العقود الماضية.
تاريخ الحوكمة البيئية الدولية ومسارات العمل المشترك
جاء هذا الموقف الحازم خلال كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل، في اجتماع الجمعية العامة المخصص للإحاطة بالتقدم المحرز في مبادرة «الأمم المتحدة 80»، وتحديداً في الجزء المعني بتقييم منظومة الحوكمة البيئية الدولية. وأوضح السفير الواصل أن هذه المنظومة لم تكن وليدة الصدفة، بل تطورت عبر مسارات تفاوضية طويلة، متوازنة وشاملة، أسهمت في صياغة إطار دولي متكامل قادر على مواجهة التحديات البيئية المعاصرة. ومن هذا المنطلق، ترى المملكة عدم وجود أي حاجة لإعادة تأطير هذه المنظومة أو توسيع نطاقها خارج نطاق التوافقات الدولية المعتمدة سابقاً، حفاظاً على استقرار الجهود العالمية المشتركة.
أهمية استقلالية الاتفاقيات وتأثيرها على التنمية المستدامة
تحمل هذه الرؤية السعودية أبعاداً محلية وإقليمية ودولية بالغة الأهمية؛ فعلى الصعيد الدولي، يسهم الحفاظ على استقلالية الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف في منع تداخل الاختصاصات وتجنب هدر الموارد المالية والبشرية في هياكل مؤسسية مستحدثة قد تعيق العمل البيئي بدلاً من تسريعه. أما على الصعيدين المحلي والإقليمي، فإن احترام الظروف والأولويات الوطنية لكل دولة يضمن تنفيذ الالتزامات البيئية بطريقة مرنة تتماشى مع خطط التنمية المستدامة الخاصة بها، مثل مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر” اللتين تترجمان التزام المملكة الفعلي بحماية كوكب الأرض دون المساس بمسارات النمو الاقتصادي والاجتماعي.
الذكاء الاصطناعي في المجال البيئي: تطلع حذر نحو المستقبل
وفي سياق متصل، أبدت المملكة تحفظاً واضحاً بشأن التوسع المتسارع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤون البيئة خلال المرحلة الحالية. ودعت المملكة إلى ضرورة التعامل مع هذه التقنيات الحديثة بحذر شديد، ريثما يتم تطوير واعتماد الأطر التنظيمية والتشريعية المناسبة التي تضمن استخدامها بشكل آمن، فعال، وموثوق. واختتم السفير الواصل تأكيده بأن الأولوية القصوى للمجتمع الدولي يجب أن تنصب على الوفاء بالالتزامات البيئية القائمة بالفعل، وتقديم الدعم اللازم للدول الأعضاء، مع صون الحق الأصيل للدول الأطراف في اتخاذ القرارات السيادية المتعلقة بالاتفاقيات البيئية وآليات تطبيقها.


