أعلن مركز مشاريع البنية التحتية في منطقة الرياض عن بدء العد التنازلي لتطبيق شرط الاعتماد الفني لمشاريع البنية التحتية بشكل إلزامي على جميع الجهات والمنشآت المنفذة. ومع تبقي 180 يوماً فقط على بدء سريان هذا القرار التاريخي والمقرر انطلاقه في الأول من يناير 2027، شدد المركز على أنه لن يُسمح لأي منشأة بمزاولة أعمالها في هذا القطاع الحيوي داخل العاصمة دون الحصول على هذا الاعتماد الفني المسبق، وذلك لضمان أعلى مستويات الكفاءة والجودة في التنفيذ.
أهداف تطبيق الاعتماد الفني لمشاريع البنية التحتية بالرياض
يسعى مركز مشاريع البنية التحتية من خلال هذه الخطوة التنظيمية الهامة إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة العمل الإنشائي والتطويري بالمنطقة. ويهدف هذا الإجراء إلى رفع كفاءة القطاع بشكل عام، وتعزيز الالتزام الصارم بمعايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة. كما يساهم في تحسين جودة المخرجات النهائية للمشاريع، والحد من المخاطر التشغيلية التي قد تنجم عن التنفيذ غير المطابق للمواصفات، مما يضمن في نهاية المطاف استدامة الأصول والمرافق العامة والخدمات المقدمة لسكان وزوار العاصمة الرياض.
معايير التقييم الثلاثة للحصول على الاعتماد الفني
لتحديد مدى أهلية المنشآت وقدرتها على تلبية متطلبات المشاريع الكبرى، أوضح المركز أن عملية تقييم الاعتماد الفني ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تضمن الملاءة والكفاءة الشاملة. وتتوزع هذه المحاور كالتالي:
- القدرات الفنية والتشغيلية: وتستأثر بالنسبة الأكبر من التقييم بواقع (55%)، لضمان امتلاك الشركة للكوادر والمعدات والتقنيات اللازمة.
- الاستقرار المالي: بنسبة (25%)، لضمان قدرة المنشأة على تمويل عملياتها دون تعثر مالي قد يؤخر تسليم المشاريع.
- سجل الخبرة المهنية: بنسبة (20%)، للتأكد من وجود سابقة أعمال ناجحة تعكس التزام المنشأة بالمعايير المهنية المعتمدة.
السياق التنموي لمدينة الرياض ورؤية المملكة 2030
تأتي هذه القرارات التنظيمية الصارمة في وقت تشهد فيه مدينة الرياض طفرة تنموية غير مسبوقة وحراكاً عمرانياً هائلاً، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتستعد العاصمة السعودية لاستضافة أحداث عالمية كبرى مثل معرض إكسبو 2030، مما يتطلب بنية تحتية متطورة وفائقة الجودة قادرة على استيعاب النمو السكاني والاقتصادي المتسارع. تاريخياً، واجهت مشاريع البنية التحتية تحديات تتعلق بالتنسيق بين الجهات الخدمية المختلفة وتفاوت جودة التنفيذ، وهو ما يعالجه مركز مشاريع البنية التحتية اليوم عبر توحيد المعايير وضبط السوق العقاري والإنشائي.
الأثر المحلي والإقليمي لضبط جودة البنية التحتية
على الصعيد المحلي، سيسهم هذا القرار في حماية المال العام وضمان توجيه الاستثمارات الحكومية والخاصة نحو مشاريع مستدامة تدوم لعقود طويلة. كما سيؤدي إلى تصفية السوق من الكيانات غير المؤهلة أو ما يُعرف بـ “شركات الظل”، مما يتيح فرصاً أكبر للشركات الوطنية الملتزمة والشركات العالمية الرائدة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التنظيم من جاذبية الرياض كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة، حيث يبحث المستثمرون الأجانب دائماً عن بيئات عمل منظمة تحكمها قوانين واضحة ومعايير جودة صارمة تضمن نجاح استثماراتهم وتكاملها مع البنية التحتية للمدينة.


