spot_img

ذات صلة

كوكب الزهرة يلمع في سماء المساء بأعلى ارتفاع له في 2026

تشهد سماء الوطن العربي حدثاً فلكياً مميزاً ومثيراً للاهتمام، حيث أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أن كوكب الزهرة يلمع في سماء المساء بأعلى ارتفاع له خلال ظهوره المسائي لعام 2026. وتعتبر هذه الفترة هي الفرصة المثالية لعشاق الفلك والمهتمين برصد الأجرام السماوية لمتابعة هذا الكوكب الساحر بعد غروب الشمس مباشرة، حيث يظهر بوضوح شديد كجوهرة براقة تزين الأفق الغربي مع بداية الليل.

تفاصيل رصد كوكب الزهرة يلمع في سماء المساء بأعلى نقطة

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أنه بناءً على الحسابات الفلكية الدقيقة لمدينة جدة، سيبلغ كوكب الزهرة ارتفاعاً يصل إلى حوالي 35 درجة فوق الأفق عند غروب الشمس. ويمثل هذا الارتفاع النقطة الأعلى التي يصل إليها الكوكب خلال فترة ظهوره المسائي الحالية من هذا الموقع الجغرافي. وأشار أبو زاهرة إلى أن هذا الارتفاع قد يختلف بشكل طفيف من منطقة إلى أخرى داخل أرجاء الوطن العربي، وذلك تبعاً للموقع الجغرافي الخاص بكل راصد.

وسيكون الزهرة في هذا المساء واحداً من ألمع الأجرام السماوية التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، حيث سيصل لمعانه الظاهري إلى حوالي -4.3. هذا البريق الاستثنائي يجعل من السهل جداً على الجميع تحديد موقعه في السماء دون الحاجة إلى أدوات رصد معقدة، إذ سيظهر كنقطة ضوئية بيضاء فائقة السطوع تجذب الأنظار فور غياب الشمس.

الخلفية العلمية لظاهرة أعلى ارتفاع وكيفية رصدها

من الناحية العلمية، لا يعني مصطلح “أعلى ارتفاع” أن كوكب الزهرة سيصل إلى وسط السماء أثناء الليل، بل يشير تحديداً إلى أقصى زاوية ارتفاع يمكن أن يبلغها الكوكب فوق الأفق الغربي لحظة غروب الشمس خلال دوره المسائي الحالي. وتعد هذه الزاوية عاملاً حاسماً يحدد مدى سهولة رصد الكوكب ووضوحه للمراقبين على الأرض، حيث تبتعد به عن الملوثات الضوئية والاضطرابات الجوية القريبة من الأفق.

وعند استخدام التلسكوبات الصغيرة أو المناظير لتقريب الكوكب، سيلاحظ الراصدون أن قرص الزهرة لا يظهر مكتملاً، بل يظهر مضاءً بشكل جزئي يشبه طور القمر الأحدب. ويعود هذا المظهر الفلكي إلى تغير زاوية رؤية الكوكب من سطح الأرض أثناء دورانه المستمر في مداره الداخلي حول الشمس، مما يحجب جزءاً من نصفه المضاء عن أعيننا.

الأهمية الفلكية للحدث ومستقبل حركة الكوكب في 2026

تحمل هذه الظاهرة أهمية بالغة للمجتمع العلمي والهواة على حد سواء؛ إذ تتيح دراسة الغلاف الجوي الكثيف لكوكب الزهرة ومتابعة حركته التراجعية والظاهرية بدقة. ومن المتوقع أن يواصل الزهرة تألقه الفريد في سماء المساء خلال الأسابيع القادمة، متجهاً بثبات نحو مرحلة “أكبر استطالة شرقية” عن الشمس والتي ستحدث في أغسطس 2026. وفي تلك المرحلة، سيبلغ الكوكب أقصى مسافة زاوية تفصله عن الشمس في السماء، وهي واحدة من أهم المحطات الفلكية في رحلته المسائية.

يُذكر أن كوكب الزهرة يُعرف تاريخياً وشعبياً باسم “نجمة المساء” عندما يظهر بعد الغروب، و”نجمة الصباح” عندما يظهر قبل الشروق. ورغم هذه التسمية، فإنه كوكب صخري شبيه بالأرض في الحجم، لكنه مغطى بغلاف جوي سميك جداً من ثاني أكسيد الكربون وسحب من حمض الكبريتيك، تعكس أشعة الشمس بكفاءة عالية جداً، مما يجعله ألمع كوكب في نظامنا الشمسي عند النظر إليه من الأرض.

spot_imgspot_img