أصدر الباحث والناقد السينمائي خالد ربيع السيد مؤلفه الجديد والمثير للجدل تحت عنوان “سينما الاستنساخ المصرية”، والذي يقدم من خلاله دراسة نقدية وتوثيقية عميقة لظاهرة اقتباس الأفلام الأجنبية وتحويلها إلى أعمال عربية. يأتي هذا الكتاب ليميط اللثام عن جوانب خفية من تاريخ الفن السابع في المنطقة، مسلطاً الضوء على آليات التمصير والنسخ التي رافقت مسيرة الإنتاج السينمائي لعقود طويلة، ومحفزاً الجمهور على إعادة قراءة المشهد الفني بعيون ناقدة ومقارنة.
رحلة بحثية استغرقت ست سنوات في كواليس الفن السابع
يوضح الكاتب خالد ربيع السيد في مقدمة كتابه أن إنجاز هذا العمل الضخم لم يكن وليد الصدفة، بل تطلب ستة أعوام كاملة من البحث الدؤوب والاستقصاء المستمر. كان الدافع الأساسي وراء هذا الجهد هو التعرف بعمق على سيرة الأفلام المصرية، ورصد التحولات الفكرية والاجتماعية التي واكبتها. يهدف الكتاب إلى تحفيز القارئ والجمهور على مشاهدة هذه الأعمال والدخول في مقارنات موضوعية مع النسخ الأجنبية الأصلية، دون التقليل من القيمة الفنية للسينما المصرية أو الانتقاص من ريادتها الإقليمية.
الجذور التاريخية لظاهرة الاقتباس في السينما العربية
تعود ظاهرة الاقتباس والتمصير في السينما العربية إلى بدايات التأسيس في ثلاثينيات القرن الماضي. ومع نشوء صناعة السينما في مصر، التي كانت بمثابة “هوليوود الشرق”، لجأ العديد من المخرجين والمنتجين إلى اقتباس حبكات وقصص من السينما العالمية، وخاصة الفرنسية والأمريكية والإيطالية، وإعادة تقديمها بقالب يتناسب مع الهوية والثقافة المحلية. يرى الباحث أن هذا الاستنساخ الإنتاجي، رغم أنه ساهم في إثراء الحصيلة الإنتاجية وتلبية تطلعات الجمهور المتعطش للقصص الدرامية المشوقة، إلا أنه حدّ في كثير من الأحيان من الابتكار الأصيل وخلق نوعاً من التبعية الفكرية للسينما الغربية.
أهمية كتاب سينما الاستنساخ المصرية وأثره على المشهد الثقافي
تكمن أهمية كتاب “سينما الاستنساخ المصرية” في كونه يفتح باباً واسعاً للنقاش الأكاديمي والنقدي حول مستقبل الإبداع السينمائي العربي. محلياً وإقليمياً، يمثل الكتاب دعوة صريحة لصناع السينما للتوقف عن الاستنساخ والاعتماد على النصوص الأصلية النابعة من الواقع المعاش. أما دولياً، فيسلط الضوء على كيفية تفاعل السينما العربية مع التيارات السينمائية العالمية. ولم يغفل الكاتب الجانب المضيء؛ حيث أفرد فصلاً خاصاً للاحتفاء بالسينما المصرية الأصيلة والرصينة التي قدمت روائع فنية مبتكرة نالت جوائز عالمية وعبرت بصدق عن الهوية العربية دون الحاجة للاقتباس.
تفاصيل الإصدار ومحتوياته البصرية والتحليلية
يقع الكتاب في 400 صفحة من القطع الكبير، ويعد مرجعاً بصرياً وتوثيقياً غنياً؛ إذ يضم قوائم مفصلة بالأفلام المقتبسة، وتحليلات نقدية مقارنة، بالإضافة إلى بوسترات وملصقات نادرة للأفلام المصرية والنسخ الأجنبية المقابلة لها. يمثل هذا الإصدار إضافة نوعية للمكتبة السينمائية العربية، ويسهم في توعية الأجيال الجديدة من السينمائيين بأهمية الابتكار والتأصيل الفني.


