spot_img

ذات صلة

خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين: التزود للآخرة والوصايا النبوية

شهدت منابر مكة المكرمة والمدينة المنورة اليوم إلقاء خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين، حيث توافد مئات الآلاف من المصلين والزوار للاستماع إلى التوجيهات الإيمانية والتربوية العظيمة التي تلامس واقع الأمة الإسلامية. وفي هذا السياق، أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، المسلمين بتقوى الله عز وجل، واعتماد الصدق في الأقوال والأعمال والأحوال، ومحاسبة النفس قبل يوم الحساب، وتدبر ما يُتلى من كتاب الله الكريم، مؤكداً على ضرورة التزود من الدنيا الفانية للآخرة الباقية، والأخذ من الصحة للمرض ومن الفراغ للشغل.

الأبعاد الروحية والتربوية في خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين

تكتسب خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين أهمية بالغة وتأثيراً عميقاً يتجاوز النطاق المحلي ليصل إلى المستوى الإقليمي والدولي؛ حيث تتوجه أنظار وقلوب ملايين المسلمين حول العالم أسبوعياً نحو منبري المسجد الحرام والمسجد النبوي لاستلهام العبر والدروس. وتاريخياً، كانت هذه الخطب وما تزال بمثابة الموجه الروحي والمنارة الفكرية التي تسهم في تعزيز قيم التسامح والترابط الاجتماعي وبناء مجتمعات إسلامية متماسكة تقوم على البر والتقوى.

وفي خطبته بالمسجد الحرام، دعا الشيخ عبدالله الجهني المسلمين إلى الاستجابة لنداء الله عز وجل والعمل للصالحات، موضحاً أن الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل هم المؤمنون حقاً، الذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب. وأشار إلى أن صلة ما أمر الله به تشمل الصبر على الطاعات، ومجاهدة النفس لترك المحرمات، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء والجيران والأيتام، وبر الوالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

**media[2731608]**

واستشهد خطيب المسجد الحرام بتفسير العلامة السعدي -رحمه الله- الذي بيّن أن هذا الأمر عام يشمل الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والانقياد للعبادة، وبر الوالدين بالقول والفعل، والإحسان للأقارب والأزواج والأصحاب بأداء حقوقهم كاملة. وحذر الشيخ الجهني من الغفلة والتسويف، مؤكداً أن تقلب الأحوال وتداول الأيام بين الناس يوجب على العاقل الاستعداد الدائم للقاء الله تعالى وتطهير النفس من دنس الآثام.

**media[2731611]**

الوصايا النبوية الشريفة من منبر المسجد النبوي

وفي المدينة المنورة، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، وصية عظيمة من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، جمعت أصول العقيدة والعبادة والتوكل على الله. واستعرض الشيخ الحذيفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك…”، مؤكداً أن هذه الوصية تعد من جوامع الكلم التي ترسم للمسلم طريق النجاة والاستقامة في الدنيا والآخرة.

وأوضح الشيخ الحذيفي أن حفظ الله يتمثل في امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأن جزاء ذلك هو حفظ الله للعبد في دينه ونفسه وذريته. وأشار إلى أن صلاح الآباء وتقواهم يعد سبباً رئيسياً لحفظ الأبناء ورعايتهم، مستدلاً بقصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف. كما شدد على أهمية المحافظة على الصلاة وحفظ الجوارح وغض البصر، مبيناً أن الإيمان بالقضاء والقدر يمنح المؤمن الطمأنينة والرضا، ويعينه على مواجهة الصعاب بالصبر والاحتساب، واثقاً بأن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسراً.

**media[2731609]**

spot_imgspot_img