في خطوة ثقافية مميزة تعزز من جسور التواصل الحضاري والتبادل الإنساني بين الشرق والغرب، أصدرت الشاعرة الفرنسية البارزة مورييل أوغري مجموعتها الشعرية الأحدث بعنوان “يوميات مسافرة في عسير”. يأتي هذا الإصدار الأدبي ليوثق مشاعرها وانطباعاتها العميقة التي ولدت خلال إقامتها الأدبية التي امتدت لثلاثة أسابيع في منطقة عسير جنوبي المملكة العربية السعودية، وذلك بدعوة كريمة من هيئة الأدب والنشر والترجمة، حيث نجحت الشاعرة في نقل تفاصيل الحياة اليومية والجمال الطبيعي للمنطقة بأسلوب شعري آسر يلامس الوجدان.
تفاصيل ديوان يوميات مسافرة في عسير والترجمة الثنائية
يقع الديوان الجديد في 68 صفحة من القطع الصغير، وصدر باللغتين العربية والفرنسية بتوقيع المترجم المتميز منير السرحاني. ولا تكتفي المجموعة الشعرية بمجرد وصف المظاهر الخارجية للمكان، بل تنصت بعمق إلى نبضه وتتماهى مع حركة حياته وتموجات عاطفته. هذا التمازج الفريد يجعل القارئ يعيش تجربة حسية مزدوجة؛ يلمس فيها جغرافية عسير الساحرة ملموسةً أمام عينيه، بينما يغوص في ذات الوقت بأعماق المعاني الروحية والوجدانية التي صاغتها الشاعرة. وقد كتبت أوغري مقدمة خاصة للديوان تعبر فيها عن مشاهداتها واكتشافاتها الثقافية والاجتماعية والجغرافية في محيط قرية “تباب” التاريخية التي أقامت بها، بعيداً عن صخب العالم المعاصر، مما أتاح لها فرصة ذهبية للتركيز والتأمل وإلهام مخيلتها الإبداعية.
قرية تباب التاريخية كمصدر للإلهام الثقافي
تعتبر قرية “تباب” في منطقة عسير واحدة من الحواضر التاريخية والأثرية الهامة في جنوب المملكة العربية السعودية، حيث تتميز بطبيعتها الجبلية الخلابة وعمارتها التقليدية الفريدة وتاريخها العريق الممتد عبر القرون. إن اختيار هذه القرية الهادئة لإقامة الشاعرة مورييل أوغري يعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة في تسليط الضوء على المواقع التراثية غير المكتشفة عالمياً. الإقامة في هذا المحيط الطبيعي البكر وفر للشاعرة بيئة مثالية للتأمل والاندماج مع المجتمع المحلي، مما سمح لها بإنتاج نصوص تفيض بالخصوصية الثقافية والجمالية. وتندرج هذه الخطوة ضمن برامج الإقامات الأدبية التي تهدف إلى مد جسور التواصل بين المبدعين العالميين والموروث الثقافي السعودي الغني.
الأثر الثقافي والبعد الدولي للإصدار الجديد
يحمل صدور هذا الديوان أبعاداً وتأثيرات هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، يساهم العمل في توثيق التراث الشفهي والبصري لمنطقة عسير بعيون خارجية تقدّر الفن والجمال، مما يعزز من حضور المنطقة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية. ودولياً، يمثل الكتاب جسراً ثقافياً ينقل تفاصيل التراث والبيئة السعودية إلى القارئ الفرانكوفوني، مما يسهم في تعزيز الحوار الثقافي المشترك وتقديم صورة فنية حية وواقعية عن المجتمع السعودي وتطوره الحضاري. إن ترجمة هذه التجربة إلى الفرنسية تتيح لجمهور واسع في أوروبا والعالم الاطلاع على سحر الجنوب السعودي بعيون شاعرة غربية مرموقة حائزة على جوائز عالمية.
مسيرة حافلة للشاعرة مورييل أوغري
تعد مورييل أوغري من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة في فرنسا، حيث جمعت في مسيرتها المهنية بين العمل الأكاديمي والدبلوماسية الثقافية. وقد درست أوغري في جامعة تورينو الإيطالية قبل أن تنتقل للعمل الدبلوماسي الثقافي في عدة دول مثل إيطاليا، المغرب، ورومانيا. يزخر رصيدها الأدبي بـ 13 ديواناً شعرياً، نُشر معظمها بلغات ثنائية أو ثلاثية، ونُشرت قصائدها في أنطولوجيات ومختارات شعرية متنوعة داخل فرنسا وخارجها، كما شاركت في أعمال فنية بالتعاون مع فنانين تشكيليين.
حصلت أوغري على تقدير دولي واسع وتوجت بجوائز مرموقة، منها جائزة “رولان دي جوفينيل” من الأكاديمية الفرنسية، وجائزة “فينوس خوري غاتا” للشعر المصور، وجائزة “ريجيوم جو حياة من أجل الثقافة” في إيطاليا. وهي عضو فاعل في دار الشعر، وجمعية الأدباء، وبرلمان الكتاب الناطقين بالفرنسية، وتعمل كمندوبة للعلاقات الدولية في أكاديمية الشعر العالمية في فيرونا.


