بدأت المحكمة الكبرى الجنائية في مملكة البحرين، أولى جلساتها القضائية للنظر في قضية تشمل 19 متهماً، وجهت إليهم تهم تأسيس جماعة إرهابية والتخابر مع الحرس الثوري الإيراني بهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة وتغيير نظامها الدستوري. وتضم قائمة المتهمين في هذه القضية الحساسة 11 متهماً محبوساً على ذمة التحقيقات، في حين يحاكم 8 آخرون غيابياً لفرارهم من العدالة، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء البحرينية الرسمية (بنا) عن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية.
تفاصيل لائحة الاتهام والأنشطة المنسوبة للمتهمين
وفقاً للتحقيقات المكثفة التي أجرتها النيابة العامة البحرينية، فإن المتهمين واجهوا تهماً ثقيلة تتعلق بتأسيس وإدارة جماعة إرهابية على خلاف أحكام القانون. وكان الغرض الأساسي من هذه الجماعة هو تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها والإضرار بالوحدة الوطنية. وأشارت النيابة إلى أن المتهمين سعوا إلى تغيير النظام الدستوري القائم في البلاد بالقوة وباستخدام وسائل غير مشروعة، محرضين على ارتكاب أعمال العنف والشغب والتخريب.
كما كشفت التحريات الأمنية والمالية الدقيقة عن قيام أعضاء هذه الجماعة بجمع وتلقي أموال طائلة من جهات خارجية لدعم وتمويل أنشطتهم التخريبية داخل البحرين. وضبطت السلطات الأمنية بحوزة المقبوض عليهم مبالغ مالية كبيرة، إلى جانب كتب ومؤلفات ومستندات تؤكد ارتباطهم الوثيق بالأنشطة الإرهابية المخطط لها.
أبعاد السعي لترسيخ فكر ولاية الفقيه في البحرين
تأتي هذه القضية في سياق محاولات مستمرة لفرض أجندات خارجية تستهدف النسيج الاجتماعي والسياسي لمملكة البحرين. وأوضحت النيابة العامة أن المتهمين عملوا على نشر وترسيخ فكر “ولاية الفقيه” ليكون امتداداً للثورة الإيرانية، وهو ما يعني التبعية المطلقة للمرشد الأعلى في إيران والخضوع التام للسيطرة السياسية الإيرانية. ولتحقيق هذه الغاية، حاول المتهمون الهيمنة على دور العبادة والمآتم والحسينيات واستغلالها كمنصات لنشر الأفكار المتطرفة والتحريض ضد نظام الحكم القائم في المملكة.
تداعيات قضية التخابر مع الحرس الثوري الإيراني على الأمن الإقليمي
تحمل قضية التخابر مع الحرس الثوري الإيراني أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية للبحرين لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي بأسرها. وتعد هذه المحاكمة دليلاً جديداً على استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها دول المنطقة جراء التدخلات الخارجية. وتؤكد المنامة باستمرار على أهمية التصدي الحاسم لهذه المحاولات لحماية سيادتها الوطنية.
وتحظى جهود البحرين في مكافحة الإرهاب بدعم وتأييد واسعين من حلفائها الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي يتبنى سياسات صارمة تجاه الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني في الشرق الأوسط. ويُنظر إلى هذه المحاكمات كخطوة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الممرات المائية الحيوية والاقتصاد العالمي من التهديدات الأمنية.
إجراءات المحاكمة والخطوات القانونية المقبلة
خلال الجلسة الأولى، مثل المتهمون المقبوض عليهم أمام المحكمة الكبرى الجنائية بحضور فريق الدفاع والمحامين الموكلين عنهم، حيث تم تلاوة لائحة الاتهامات الموجهة إليهم. وضماناً لتوفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة وتمكين الدفاع من دراسة أوراق القضية بدقة، قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 12 يوليو 2026 للاطلاع وإعداد المرافعات القانونية.


