أعلن النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا رسمياً عن اعتزال نيمار دولياً، واضعاً حداً لمسيرته الأسطورية مع منتخب “السيليساو”، وذلك في أعقاب خروج منتخب بلاده الصادم من بطولة كأس العالم 2026. وجاء هذا القرار الحزين بعد خسارة البرازيل في دور الـ 16 أمام منتخب النرويج بهدفين مقابل هدف واحد، ليتلاشى حلم النجم البرازيلي في معانقة الكأس الذهبية التي طالما سعى خلفها طوال مسيرته الكروية الحافلة.
وشهدت المباراة إثارة بالغة في دقائقها الأخيرة، حيث نجح المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند في تسجيل ثنائية لبلاده في الدقيقتين 79 و90. وفي المقابل، أحرز نيمار هدف البرازيل الوحيد في الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع (90+10)، لكن الوقت لم يسعف راقصي السامبا لتعديل النتيجة والذهاب إلى الأشواط الإضافية.
**media[2732863]**
وعقب إطلاق صافرة النهاية، انهار نيمار بالبكاء في وسط الملعب، حيث التقطت الكاميرات مشاهد مؤثرة لزملائه وهم يحاولون مواساته والتخفيف من وطأة الصدمة، بعد أن أدرك أن فرصته الأخيرة للتتويج بالمونديال قد تبخرت تماماً.
**media[2732864]**
وفي تصريحات صحفية أدلى بها والدموع في عينيه، قال نيمار: “لقد حاولت، لقد حاولت بكل ما أوتيت من قوة.. الآن انتهى الأمر، لقد بدأت مسيرتي هنا وسأنهيها هنا”. وكان نيمار قد عانى من الإصابة خلال هذه البطولة، مما تسبب في غيابه عن أول مباراتين في دور المجموعات، قبل أن يظهر في الربع ساعة الأخير ضد اسكتلندا، ويغيب مجدداً عن مواجهة اليابان في دور الـ 32.
مسيرة حافلة مهدت لقرار اعتزال نيمار دولياً
يأتي قرار اعتزال نيمار دولياً لينهي مسيرة دامت لأكثر من 14 عاماً مع المنتخب البرازيلي الأول. منذ ظهوره الأول في عام 2010، حمل نيمار على عاتقه آمال الملايين من عشاق السامبا لاستعادة أمجاد الماضي وتكرار إنجازات الأساطير مثل بيليه ورونالدو. وطوال هذه السنوات، خاض نيمار 130 مباراة دولية، نجح خلالها في تسجيل 80 هدفاً، ليتربع منفرداً على عرش الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل متجاوزاً الرقم القياسي للأسطورة الراحل بيليه. وعلى الرغم من النجاحات الفردية والأداء الساحر الذي قدمه في ملاعب العالم، إلا أن غياب لقب كأس العالم ظل الغصة الأكبر في مسيرته الدولية، خاصة بعد الإخفاقات المتتالية في نسخ 2014، 2018، و2022.
تأثير غياب الساحر على مستقبل السامبا والكرة العالمية
يمثل غياب نيمار عن الساحة الدولية صدمة كبرى للكرة البرازيلية والعالمية على حد سواء. محلياً، يواجه الاتحاد البرازيلي لكرة القدم تحدياً هائلاً في إعادة بناء جيل جديد قادر على سد الفراغ الفني والقيادي الكبير الذي سيخلفه رحيل نيمار. لقد كان نيمار دائماً نقطة الارتكاز ومصدر الإلهام لزملائه في الملعب، وباعتزاله سيتعين على النجوم الشباب مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو تحمل المسؤولية كاملة لقيادة هجوم السامبا في الاستحقاقات المقبلة.
أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن اعتزال نجم بحجم نيمار يفقد البطولات الكبرى جزءاً من بريقها التسويقي والجماهيري، حيث كان يحظى بمتابعة ملايين العشاق حول العالم الذين كانوا ينتظرون لمساته الساحرة في كل مباراة دولية. إنها بلا شك نهاية حقبة كروية مميزة، وبداية مرحلة جديدة لمنتخب البرازيل للبحث عن هويته المفقودة بدون ساحره الأول.


