أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق عن تطورات جديدة ومثيرة في قضية عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، حيث تم ضبط مبالغ مالية ضخمة وكميات من الذهب مخبأة بطرق بدائية داخل منزله في مدينة تكريت. وتأتي هذه الخطوة في إطار الحملة الواسعة التي تقودها السلطات العراقية لمكافحة الفساد المالي والإداري واسترداد الأموال المنهوبة من قطاع الطاقة الحيوي.
تفاصيل المبالغ المضبوطة في قضية عدنان الجميلي ومصافي النفط
أفاد بيان رسمي صادر عن القضاء العراقي، نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، بأنه تم ضبط مبلغ مليون دولار أمريكي إضافي وخمسة كيلوغرامات من الذهب الخالص بحوزة المتهمين في قضية عدنان الجميلي والأطراف المرتبطة به. كما أسفرت عمليات التفتيش الدقيقة عن ضبط 25 مليار دينار عراقي جديدة كانت مخبأة داخل قناني مياه بلاستيكية وموضوعة في أماكن سرية داخل منزل الجميلي في تكريت.
ومع هذه الضبطيات الجديدة، ارتفع إجمالي الأموال المتحفظ عليها في قضية مصافي النفط لتصل إلى رقم فلكي يقدر بـ 127 مليار دينار عراقي (ما يعادل نحو 97 مليون دولار) بالإضافة إلى 24 مليون دولار أمريكي نقداً. ولم تقتصر المضبوطات على السيولة النقدية والذهب، بل شملت أيضاً حجز عقارات فاخرة وسيارات حديثة ومشغولات ذهبية متنوعة تعود للمتهمين المتورطين في هذه الشبكة.
السياق التاريخي لملف الفساد المالي في العراق
تعد قضية مصافي النفط والاتهامات الموجهة لعدنان الجميلي جزءاً من مشهد معقد يعاني منه العراق منذ عقود. فمنذ عام 2003، واجهت الحكومات المتعاقبة تحديات هائلة في السيطرة على تهريب الأموال وهدر المال العام. وفي هذا السياق، صرح المستشار القانوني القاضي منير حداد بأن حجم الأموال المنهوبة من العراق منذ تغيير النظام في 2003 وحتى اليوم يتجاوز حاجز تريليون دولار أمريكي، وهو رقم يفوق مستوى العقل والمنطق ويؤثر بشكل مباشر على خطط التنمية والإعمار في البلاد.
وتكشف هذه القضية عن مفارقة غريبة؛ ففي الوقت الذي تتطور فيه شبكات غسيل الأموال دولياً باستخدام العملات المشفرة والتحويلات الرقمية المعقدة، لا يزال الفاسدون في العراق يعتمدون على طرق بدائية للغاية لإخفاء ثرواتهم غير المشروعة، مثل دفن الأموال تحت الأرض، أو وضعها في تجاويف الجدران، أو تعبئتها في حاويات بلاستيكية منزلية كما حدث في منزل الجميلي.
تأثير القضية وأبعادها المحلية والإقليمية
تحمل التطورات الأخيرة في قضية عدنان الجميلي أبعاداً سياسية واقتصادية بالغة الأهمية على المستويين المحلي والدولي:
- محلياً: تساهم هذه الضربات القضائية في استعادة ثقة الشارع العراقي في الأجهزة الرقابية والقضائية. وقد أدى توقيف الجميلي في مايو الماضي إلى تساقط أوراق التوت عن شبكة واسعة تضم نواباً ومسؤولين ورجال أعمال، توجت بعملية أمنية خاطفة عُرفت باسم “صولة الفجر” أسفرت عن اعتقال نحو 67 شخصاً من النخبة السياسية والتجارية المتورطة.
- إقليمياً ودولياً: يرسل العراق رسالة واضحة إلى الشركاء الدوليين والمستثمرين الأجانب والمنظمات المالية مثل صندوق النقد الدولي، مفادها أن بغداد جادة في حماية قطاع النفط -الذي يمثل الشريان المغذي للاقتصاد العراقي- من عمليات الابتزاز والنهب الممنهج، مما قد يساهم في تحسين تصنيف العراق على مؤشرات الشفافية الدولية.
وتؤكد الحكومة العراقية التزامها الكامل بمواصلة التحقيقات وملاحقة كافة أطراف القضية دون تراجع، لضمان استرداد كل دينار تم نهبه من قوت الشعب العراقي وإحالة جميع المتورطين إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل.


