أعرب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عن استيائه الشديد وغضبه العارم تجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وذلك على خلفية قرار الفيفا بشأن بالوغان، مهاجم منتخب الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا الموقف بعد أن قرر الفيفا تعليق عقوبة الإيقاف التلقائي المترتبة على حصول اللاعب فولارين بالوغان على بطاقة حمراء خلال مباراة منتخب بلاده ضد البوسنة والهرسك في دور الـ 32 من بطولة كأس العالم 2026، واستبدالها بفترة مراقبة تمتد لعام كامل، وهو ما اعتبره اليويفا سابقة خطيرة تهدد نزاهة اللعبة.
أبعاد قرار الفيفا بشأن بالوغان وتأثيره على نزاهة البطولة
أوضح الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي نُشر على موقعه الإلكتروني أن القوانين المنظمة للبطولات الكبرى واضحة ولا تدع مجالاً للاستثناءات. وأكد البيان أنه كان من المفترض إيقاف فولارين بالوغان لمباراة واحدة على الأقل فور تلقيه البطاقة الحمراء المباشرة. وأضاف اليويفا: “إن قرار الفيفا بتأجيل العقوبة ومنح اللاعب سنة من المراقبة يمثل تجاوزاً صريحاً للخطوط الحمراء التي تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المنتخبات المشاركة”. وأشار الاتحاد إلى أن هذا التمييز يثير علامات الاستفهام، خاصة وأن هناك لاعبين آخرين يواجهون عقوبات مماثلة ويلتزمون بفترات الإيقاف دون أي استثناءات.
صراع الصلاحيات بين اليويفا والفيفا وخلفياته التاريخية
تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء مجدداً على الخلافات المستمرة وصراع النفوذ التاريخي بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي (فيفا). على مر العقود، شهدت العلاقة بين الطرفين توترات متعددة تتعلق بجدولة المباريات الدولية، وتوسيع البطولات، وتوزيع العائدات المالية. ويُعد كأس العالم 2026، الذي يُقام بتنظيم مشترك في أمريكا الشمالية، منصة حيوية يسعى فيها كل طرف لفرض هيمنته التنظيمية. ويرى مراقبون أن تساهل الفيفا مع النجم الأمريكي بالوغان قد يُفسر على أنه محاولة لمحاباة الدولة المستضيفة وضمان تواجد نجومها في الأدوار المتقدمة، وهو ما يرفضه الاتحاد الأوروبي جملة وتفصيلاً لحماية هيبة الكرة الأوروبية والعالمية.
التداعيات المتوقعة على مستقبل القوانين الرياضية
إن التداعيات المترتبة على هذا القرار لا تقتصر على الجانب المحلي أو الإقليمي فحسب، بل تمتد لتشمل المشهد الكروي الدولي بأكمله. فمن الناحية القانونية، يرى الاتحاد الأوروبي أن هذا القرار يؤسس لسابقة سيئة للغاية؛ حيث سيكون من حق أي منتخب مستقبلاً المطالبة بمعاملة خاصة وتأجيل العقوبات المفروضة على لاعبيه تحت ذريعة “المراقبة”. هذا الأمر قد يؤدي إلى تآكل مصداقية القوانين الرياضية التي وضعتها الهيئات التشريعية مثل “إيفاب” (IFAB). واختتم اليويفا بيانه بالتأكيد على أن شعبية كرة القدم العالمية ترتكز أساساً على إيمان الجماهير واللاعبين بأن اللعبة تُدار بعدالة ونزاهة ووفقاً لقواعد موحدة تسري على الجميع دون استثناء، واصفاً قرار الفيفا بأنه “غير مسبوق، عبثي، وغير مبرر”.


