استقبل معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث جرى اللقاء في إطار تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التصحر وحماية البيئة. واستعرض الجانبان خلال هذا اللقاء المثمر سبل تطوير الشراكات الاستراتيجية لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة التي تهدد الأمن الغذائي والمائي على المستويين الإقليمي والعالمي.
رؤية المملكة المستدامة في مكافحة التصحر واستصلاح الأراضي
تأتي هذه المباحثات الثنائية في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية طفرة غير مسبوقة في مجال الاستدامة البيئية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقد أطلقت المملكة مبادرات ريادية كبرى مثل “مبادرة السعودية الخضراء” و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، والتي تهدف بشكل مباشر إلى زراعة مليارات الأشجار، وإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة. تعكس هذه الخطوات التزام الرياض الفعلي بالحد من تدهور التربة ومواجهة ظاهرة الجفاف الشديد التي تؤثر على سبل العيش في المناطق الجافة وشبه الجافة.
أبعاد التعاون الدولي وأهمية قمة الرياض التاريخية
تكتسب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) أهمية قصوى كأداة قانونية دولية وحيدة تربط البيئة والتنمية بالإدارة المستدامة للأراضي. وتلعب المملكة دوراً قيادياً متزايداً في هذا السياق، لا سيما مع استضافتها التاريخية للدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP16) لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في الرياض. ويمثل هذا الحدث الدولي منصة محورية تجمع قادة العالم والخبراء لصياغة سياسات حاسمة تسهم في تسريع وتيرة استصلاح الأراضي المتدهورة وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف الشديد على نطاق عالمي.
تأثيرات بيئية واقتصادية ممتدة محلياً وعالمياً
إن تعزيز التعاون المشترك بين المملكة والأمانة التنفيذية للاتفاقية يسهم بشكل مباشر في نقل المعرفة وتبادل الخبرات التقنية الحديثة في مجالات الري المستدام وإدارة الموارد المائية الشحيحة. ولا تقتصر فوائد هذه الجهود على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث يسهم استصلاح الأراضي في خلق فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي المستدام، ودعم التنوع البيولوجي، والحد من الهجرة النزوحية الناتجة عن التغير المناخي. وبذلك، تؤكد المملكة مجدداً ريادتها في قيادة العمل المناخي وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة.


