في تصعيد سياسي وعسكري جديد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسمياً أن مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت تماماً، مؤكداً عدم رغبته في مواصلة أي تعامل دبلوماسي مع طهران في الوقت الراهن. وجاءت تصريحات ترمب خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، قبيل انعقاد قمة الحلف المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة، حيث وصف التفاوض مع الجانب الإيراني بأنه مضيعة للوقت للولايات المتحدة التي يجب أن تنجز أعمالها بدلاً من الاستمرار في هذا المسار.
تداعيات إعلان انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران على الساحة الدولية
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الجيش الأمريكي شن هجمات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، رداً على ما اعتبرته واشنطن تحركات غير مقبولة من طهران في مضيق هرمز الاستراتيجي. واعتبر ترمب أن الاستمرار في المسار الدبلوماسي لم يعد مجدياً، مشدداً على ضرورة استئصال ما وصفه بـ”السرطان الإيراني” مبكراً. وفي المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى التنديد بهذه الخطوات، واصفة الضربات الأمريكية بأنها انتهاك صارخ للترتيبات المؤقتة، ومؤكدة أن التصعيد في مضيق هرمز واستمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان يجهضان أي فرص لإبقاء الاتفاقيات فعالة.
الجذور التاريخية للصراع والتصعيد في الممرات المائية
يعود التوتر بين واشنطن وطهران إلى عقود من الصراع الجيوسياسي، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وفرض سياسة الضغط الأقصى. ويمثل مضيق هرمز بؤرة صراع تقليدية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي. وتأتي الضربات الأمريكية الأخيرة بعد سلسلة من الحوادث الأمنية التي هددت سلامة الملاحة الدولية، مما دفع وكالة سلامة الطيران الأوروبية إلى إصدار تحذير صارم يمنع شركات الطيران من تسيير رحلاتها في المجال الجوي الإيراني على جميع الارتفاعات حتى نهاية أغسطس القادم، نظراً لخطورة الأوضاع الأمنية المتسارعة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية وموقف حلف الناتو
لم يقتصر التوتر على الجانبين الأمريكي والإيراني، بل امتد ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية متعددة. فقد أدانت وزارة الخارجية الكويتية بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية المتكررة على أراضيها، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ لسيادتها ولميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817، مؤكدة أن أمن الكويت خط أحمر لا يمكن المساس به. من جهتها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت بأنها غير مقبولة، محذرة من أن تبادل إطلاق النار يعقد المحادثات المتوترة بالفعل. وفي سياق متصل، أبدى الرئيس ترمب عدم رضاه عن مواقف بعض حلفاء الناتو مثل إسبانيا، حيث وجه وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع العلاقات التجارية مع مدريد واصفاً إياها بالشريك السيئ داخل الحلف.


