شهدت العاصمة التركية أنقرة انعقاد قمة استثنائية جددت فيها الدول الأعضاء الـ32 التزامها الراسخ بمبدأ الدفاع المشترك لحلف الناتو، والمتمثل في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف. وأكد الإعلان الختامي للقمة أن أي اعتداء يستهدف أي دولة عضو يمثل اعتداءً مباشراً على جميع الحلفاء دون استثناء. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الساحة الدولية تحديات أمنية متسارعة، حيث شدد القادة على أن تضامنهم وقوتهم الجماعية هما الركيزة الأساسية لضمان السلام والاستقرار والازدهار العالمي.
تاريخ من التضامن: المادة الخامسة صمام أمان الدفاع المشترك لحلف الناتو
تأسس حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 1949 في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة. وتعد المادة الخامسة، التي تنص على الدفاع المشترك، حجر الزاوية في هذه المنظومة الدفاعية، ولم يتم تفعيلها تاريخياً سوى مرة واحدة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. واليوم، يعود الحلف لتأكيد هذا البند في قمة أنقرة لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022، مما يعكس استمرارية العقيدة الدفاعية للحلف في مواجهة أي تهديدات تقليدية أو سيبرانية قد تطال سيادة أعضائه.
دعم عسكري بمليارات الدولارات لتعزيز الجبهة الشرقية
في إطار تعزيز القدرات الدفاعية ومواجهة النفوذ الروسي، أعلن قادة الحلف عن التزام مالي وعسكري ضخم لدعم أوكرانيا. وتعهد الأعضاء بتقديم حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 80 مليار دولار خلال عام 2026، مع الالتزام بالحفاظ على مستويات دعم مماثلة على الأقل في عام 2027. كما كشف الحلفاء الأوروبيون وكندا والولايات المتحدة عن خطط لمشتريات دفاعية جديدة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، مما يؤكد تحمل الدول الأوروبية لمسؤولية أكبر في تمويل الدفاع المشترك وتحديث الترسانات العسكرية لمواجهة أي طوارئ مستقبلية.
موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستقبل التحالف
على الرغم من التوترات السابقة والنقاشات الحادة حول تقاسم الأعباء المالية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفائه الأوروبيين خلال الجلسة العامة لقمة أنقرة رغبة بلاده الأكيدة في البقاء ضمن الحلف. وصرح ترامب بوضوح قائلاً: “نحن نريد أن نبقى معكم”، وهو ما بدد مخاوف بعض القادة الأوروبيين بشأن تراجع الدور الأمريكي. وجاء هذا التأكيد بعد ساعات من إبداء ترامب استياءه من بعض الملفات، مثل رغبة واشنطن في الاستحواذ على إقليم غرينلاند، ومستوى مساهمة الحلفاء في التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، إلا أن النتيجة النهائية صبت في اتجاه تعزيز التماسك الأطلسي، وهو ما عبر عنه الأمين العام للحلف مارك روته بوصفه القمة بأنها أظهرت تحالفاً “أكثر تماسكاً من أي وقت مضى”.
مطالبات حازمة لإيران بشأن مضيق هرمز والملف النووي
لم تقتصر مخرجات قمة أنقرة على الشأن الأوروبي فحسب، بل امتدت لتشمل الأمن البحري الإقليمي والدولي. حيث وجه قادة الناتو دعوة صريحة لإيران بضرورة احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة الدولية. وشدد البيان الختامي على الموقف الحازم للحلف الرافض لانتشار الأسلحة النووية، مؤكداً على ضرورة منع طهران من امتلاك أي سلاح نووي، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي واستقرار منطقة الشرق الأوسط.


