أثارت التصريحات الأخيرة للدكتورة الجوهرة الزهراني، نائب رئيس الاتحاد السعودي للتنس، حالة من الجدل الواسع في الوسط الرياضي المحلي، بعدما كشفت عن تفاصيل الأزمة الإدارية العميقة التي يعيشها الاتحاد. وأعربت الزهراني عن استغراب مجلس الإدارة الشديد من تحول مسار الشكوى التي تقدم بها المجلس ضد رئيس الاتحاد بشأن مخالفات منسوبة إليه، لتنتهي الإجراءات بمعاقبة واتخاذ قرارات ضد مجلس الإدارة بأكمله، دون إطلاعهم على تفاصيل المخالفات أو السند النظامي الذي اتُخذت بناءً عليه هذه القرارات المفاجئة.
مساعي الاستقرار داخل الاتحاد السعودي للتنس ومواجهة الخلافات
أوضحت الدكتورة الجوهرة الزهراني أن مجلس الإدارة سلك الطرق النظامية المعتمدة لحماية مصالح اللعبة، حيث قام برفع الملف كاملاً إلى اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية بصفتها المرجعية الرقابية المختصة. وأكدت أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة كان ترسيخ قيم العدالة والشفافية وحماية مكتسبات الاتحاد السعودي للتنس. وأشارت إلى أن المجلس بذل جهوداً حثيثة طوال الفترة الماضية لاحتواء الخلافات مع رئيس الاتحاد والوصول إلى صيغ تفاهم مؤسسية تضمن استقرار العمل الإداري والفني، وتخدم مجتمع التنس من لاعبين، ولاعبات، وحكام، ومدربين، وأندية.
ومع ذلك، فوجئ أعضاء المجلس بالدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية خلال 24 ساعة فقط، دون إتاحة الفرصة للمجلس للاطلاع على التقارير الفنية أو نتائج التحقيقات التي استندت إليها تلك الإجراءات السريعة، مما أثار تساؤلات قانونية وإدارية مشروعة حول الأساس النظامي لهذه الخطوات المتسارعة.
الحوكمة الرياضية في المملكة: خلفية تاريخية وتنظيمية
تشهد الرياضة السعودية في السنوات الأخيرة نقلة نوعية غير مسبوقة تماشياً مع رؤية المملكة 2030، حيث أولت وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية اهتماماً بالغاً بملف الحوكمة والشفافية المالية والإدارية داخل الاتحادات الرياضية. تاريخياً، كانت الاتحادات تعتمد على الاجتهادات الفردية، لكن الأنظمة الحديثة فرضت معايير صارمة للتدقيق والمحاسبة لضمان كفاءة الإنفاق وحسن الإدارة. وتأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء على مدى تطبيق هذه المعايير وتحديات العلاقة التنظيمية بين مجالس الإدارات المنتخبة واللجان الرقابية العليا، مما يجعل من قضية اتحاد التنس نموذجاً يُدرس في كيفية التعامل مع النزاعات الإدارية الداخلية.
تأثير الأزمة على مستقبل رياضة التنس محلياً وإقليمياً
إن الاستقرار الإداري داخل الاتحاد السعودي للتنس يعد ركيزة أساسية لتنفيذ الخطط الطموحة الرامية لتوسيع قاعدة ممارسة اللعبة واستضافة البطولات العالمية الكبرى، مثل نهائيات رابطة محترفات التنس التي احتضنتها الرياض مؤخراً. أي خلل في الهيكل الإداري قد ينعكس سلباً على برامج إعداد المنتخبات الوطنية ومشاركة اللاعبين في المحافل الإقليمية والدولية. لذلك، يطالب المهتمون باللعبة بضرورة إيضاح مبررات القرارات الأخيرة لضمان بيئة رياضية صحية ومستقرة تحفز الاستثمار الرياضي وتعزز ثقة الرعاة والجماهير في منظومة العمل الرياضي.
وفي ختام تصريحاتها، وجهت الدكتورة الجوهرة الزهراني الشكر والتقدير لوزير الرياضة على دعمه المتواصل للقطاع وحرصه على تطبيق أعلى معايير الحوكمة والعدالة المؤسسية، كما شكرت مساعد وزير الرياضة أضواء العريفي على تفاعلها المستمر، مؤكدة التزام الجميع بالأنظمة واللوائح وتطلعهم لبيان يوضح كافة الإجراءات بما يحفظ مصلحة اللعبة ومستقبلها الواعد.


