أكد معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحة، أن مشاركة المرأة السعودية في قطاع التقنية تمثل اليوم إحدى أبرز قصص النجاح الملهمة على مستوى العالم، حيث حققت المملكة قفزات نوعية غير مسبوقة في تمكين الكفاءات النسائية الوطنية. جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في افتتاح مؤتمر LEAP East 2026 المنعقد في هونغ كونغ، حيث سلط الضوء على التحولات الرقمية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية في ظل رؤية المملكة 2030، ومساعيها الحثيثة لبناء بنية تحتية متطورة للذكاء الاصطناعي تعزز مكانتها كشريك موثوق لتمكين الاقتصاد الرقمي العالمي وربط الشرق بالغرب.
من الرياض إلى هونغ كونغ: LEAP يمد جسور التقنية بين الشرق والغرب
أوضح الوزير السواحة في كلمته أن مؤتمر LEAP، الذي انطلقت شرارته الأولى من العاصمة الرياض قبل خمسة أعوام، قد تحول اليوم إلى حركة تقنية عالمية رائدة أحدثت أثراً مضاعفاً وملموساً ليس فقط على مستوى المملكة والمنطقة، بل امتد تأثيرها ليشمل العالم أجمع. وأشار إلى أن انتقال هذه الحركة التقنية إلى الشرق عبر بوابة هونغ كونغ يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذه المنطقة بوصفها مركزاً محورياً لصناعة مستقبل التكنولوجيا والابتكار الرقمي.
وفي سياق متصل، استعرض السواحة الثقل الاقتصادي والتقني الذي يمثله الشرق اليوم، حيث يضم اقتصاداً ضخماً يقدر بحجم 34 تريليون دولار، وهو ما يعادل تقريباً 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما يحتضن الشرق اقتصاداً رقمياً هائلاً بقيمة 10 تريليونات دولار، وكتلة سكانية تبلغ 3.7 مليار نسمة تمثل نحو 46% من سكان العالم. وأكد السواحة أن الشرق لا يتميز بالعمق الديموغرافي والمالي فحسب، بل يساهم بشكل أساسي في صياغة المعمار الحقيقي لعصر الذكاء الاصطناعي، حيث تنطلق منه 82% من براءات اختراع الذكاء الاصطناعي عالمياً، ويستحوذ على 60% من سوق أشباه الموصلات العالمي، و90% من تصنيع الشرائح الإلكترونية المتقدمة.
مشاركة المرأة السعودية في قطاع التقنية: ريادة تتجاوز المعايير العالمية
وفي محور تمكين الكفاءات الوطنية، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات على أن مشاركة المرأة السعودية في قطاع التقنية تعد نموذجاً يحتذى به دولياً. فقد قفزت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة التقنية بالمملكة من 7% لتصل إلى 35%، متجاوزة بذلك متوسط الاتحاد الأوروبي ومعدلات التوظيف النسائي في منطقة وادي السيليكون الشهيرة بالولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز التنوع والابتكار في بيئة العمل الرقمية، مما جعل المرأة السعودية تتصدر المشهد العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
نمو متسارع للاقتصاد الرقمي وبنية تحتية عملاقة للمستقبل
وتطرق السواحة إلى المنجزات الرقمية الاستثنائية التي حققتها المملكة خلال السنوات الماضية، مبيناً أن الاقتصاد الرقمي السعودي سجل نمواً قياسياً بنسبة 75% خلال ثمانية أعوام فقط، ليصل حجمه إلى 139 مليار دولار. وتزامن هذا النمو مع ارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 16%، مما يعكس نجاح خطط تنويع مصادر الدخل الوطني.
وعلى صعيد البنية التحتية الرقمية، كشف الوزير عن قفزة هائلة في السعة التشغيلية لمراكز البيانات بالمملكة لتصل إلى 467 ميجاواط، وهو ما يمثل 47% من إجمالي السعة التشغيلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالكامل. وتطمح المملكة إلى بناء 6.9 جيجاواط من سعات مراكز البيانات بحلول عام 2034، على أن تبدأ المرحلة الأولى بتوفير 3 جيجاواط بحلول عام 2030، مستفيدة من توفر 12.8 جيجاواط من الطاقة حالياً، مما يجعل السعودية واحدة من أسرع دول العالم في إتاحة الطاقة اللازمة لمشاريع الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي.
واختتم السواحة كلمته بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية تجمع اليوم العناصر الثلاثة الأساسية لنجاح عصر الذكاء الاصطناعي، وهي: القدرات الحوسبية المتقدمة، وقاعدة العملاء الضخمة، ورأس المال الجريء والمستدام، مما دفع كبرى الشركات التقنية العالمية في الشرق لبدء عمليات البناء والاستثمار المباشر داخل المملكة.


