spot_img

ذات صلة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يرفض الطيران الإيراني بصنعاء

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً استثنائياً برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، وبحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، لمناقشة آخر المستجدات السياسية والأمنية على الساحتين الوطنية والإقليمية. وخلال الاجتماع، أعلن المجلس رفضه القاطع للطلب الإيراني المقدم عبر قيادة تحالف دعم الشرعية لتسيير رحلات تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية بين طهران وصنعاء، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وتحدياً سافراً للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

خلفيات الصراع ومحاولات الهيمنة الإيرانية على الأجواء اليمنية

يأتي هذا الموقف الحازم من قبل الشرعية اليمنية في سياق تاريخي طويل من التدخلات الإيرانية المستمرة في الشأن اليمني. فمنذ انقلاب المليشيات الحوثية على السلطة الشرعية واجتياح العاصمة صنعاء، سعت طهران جاهدة لفرض واقع ملاحي جديد يخدم أجندتها التوسعية. وتعتبر محاولة تسيير رحلات لشركة “ماهان إير” – المصنفة دولياً كأداة لنقل الأسلحة والمقاتلين لصالح الحرس الثوري الإيراني – امتداداً لهذه المحاولات التي تهدد الأمن القومي لليمن والمنطقة بأسرها. وكان مطار صنعاء قد شهد في يوليو 2026 رحلة مماثلة اعتبرتها الحكومة اليمنية خرقاً غير مقبول للسيادة الوطنية.

جهود مجلس القيادة الرئاسي اليمني لتخفيف المعاناة الإنسانية

استعرض الاجتماع المبادرات الإنسانية المتواصلة التي تقدمها الحكومة الشرعية لتسهيل حركة المواطنين وتخفيف وطأة الحصار الذي تفرضه المليشيات. وأشار المجلس إلى أن الحكومة بذلت جهوداً كبيرة لتأمين رحلات تجارية منتظمة وآمنة عبر الناقل الوطني “الخطوط الجوية اليمنية” بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمان. ومع ذلك، قوبلت هذه التسهيلات بتعنت حوثي مستمر، تمثل في الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للشركة الوطنية في عام 2024، وتعطيل عملياتها الملاحية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات بالقوة.

الأبعاد الإقليمية والدولية لقرار حماية السيادة اليمنية

يحمل قرار الرفض اليمني أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يعيد القرار تأكيد سلطة الدولة الشرعية وقدرتها على اتخاذ قرارات سيادية تحمي مقدرات الشعب. إقليمياً، يبعث برسالة واضحة إلى طهران بأن اليمن لن يكون ساحة مفتوحة للابتزاز العابر للحدود أو منطلقاً لتهديد أمن دول الجوار والملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. ودولياً، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في تطبيق قرارات مجلس الأمن وحظر توريد الأسلحة للمليشيات.

خيارات الشرعية لحماية الأجواء والسيادة الوطنية

شدد المجلس على أن الحكومة والقوات المسلحة اليمنية لن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لمنع أي محاولات لفرض أمر واقع غير قانوني في الأجواء اليمنية. وفي الوقت نفسه، طرح المجلس حلاً بديلاً يتمثل في إمكانية نقل العناصر الحوثية العائدة من طهران عبر طائرة مستأجرة بواسطة الخطوط الجوية اليمنية باعتبارها الناقل الوطني الشرعي والوحيد، لضمان إخضاع الرحلة للرقابة القانونية والأمنية المعتمدة، مجدداً دعوته لإيران باحترام سيادة اليمن والتوقف عن التدخل في شؤونه الداخلية.

spot_imgspot_img