جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تأكيده الحاسم على عدم التراجع عن قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبراً أن هذا المسار الدبلوماسي يمثل خطوة استراتيجية لحماية سيادة لبنان واستعادة حقوقه المشروعة. وخلال استقباله وفداً من كتلة “الجمهورية القوية” النيابية برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أوضح عون أن الانتقادات الموجهة لهذا التوجه لا تستحق الرد، مشيراً إلى أن بعض الأطراف تسعى لإبقاء الساحة اللبنانية ورقة مساومة بيد قوى إقليمية مثل إيران، وهو ما يرفضه لبنان جملة وتفصيلاً في هذه المرحلة الحساسة.
أبعاد قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل والسيادة اللبنانية
شدد الرئيس عون على أن أي خطوة يتخذها لبنان في هذا الملف ستكون مقرونة بتوضيحات كاملة للشعب اللبناني لضمان الشفافية وإبراز الأهمية الوطنية لهذا المسار. وأشار إلى أن صيغة الإطار التي جرى توقيعها تهدف بالأساس إلى استرجاع الحقوق اللبنانية المفقودة عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، شريطة التزام الجانب الإسرائيلي الكامل ببنود الاتفاق وتطبيقها دون مواربة. وأضاف أن لبنان يمتلك اليوم فرصة تاريخية لتعويض الخسائر التي تسببت فيها الحروب العبثية السابقة، مستفيداً من الزخم الدبلوماسي الدولي والاهتمام الأمريكي الحالي بالملف اللبناني وقدرة واشنطن على الضغط لتذليل العقبات.
السياق التاريخي لترسيم الحدود والوساطة الدولية
يأتي هذا الموقف اللبناني في سياق تاريخي معقد من النزاعات الحدودية البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل. وعلى مدى سنوات، شكلت منطقة الحدود البحرية والبرية بؤرة توتر مستمر، خاصة مع اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط. وقد لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط الرئيسي في تذليل العقبات بين الطرفين، مستخدمةً نفوذها للضغط من أجل التوصل إلى تفاهمات تضمن الاستقرار الاقتصادي والأمني للبلدين. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية الحالية، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبدي اهتماماً متزايداً بتحقيق اختراقات دبلوماسية في الشرق الأوسط، مما يمنح لبنان فرصة للاستفادة من هذا الضغط الدولي لتحقيق مكاسب سيادية واقتصادية طال انتظارها.
التأثيرات الإقليمية والدولية لمسار التهدئة
تحمل هذه التطورات أبعاداً وتأثيرات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم هذا المسار في تخفيف حدة الاحتقان الداخلي وفتح آفاق جديدة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني المتردي عبر استغلال الموارد الطبيعية. إقليمياً، يمثل هذا التوجه خطوة نحو تقليص النفوذ الإيراني الذي طالما استخدم الملف اللبناني كورقة ضغط في مفاوضاته مع القوى الغربية. أما دولياً، فإن نجاح المفاوضات يعزز أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يلقى ترحيباً واسعاً من القوى الكبرى التي تسعى لتأمين بدائل مستقرة للطاقة في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة. ورغم صعوبة الطريق والتعقيدات المرتبطة بموازين القوى والحسابات الإسرائيلية والإيرانية، يبقى الخيار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لحماية مصالح لبنان العليا.


