أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً التزامها الراسخ بالسعي الحثيث نحو تحقيق الهدف السادس للتنمية المستدامة، والمتمثل في ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة. وجاء هذا التأكيد خلال مشاركة وفد المملكة في أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة، الذي عُقد في مقر منظمة الأمم المتحدة بمدينة نيويورك. وتأتي هذه الخطوة لتبرز الدور الريادي للمملكة في تبني نهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية، ورفع كفاءة الخدمات المائية، والاعتماد على الابتكار والتقنيات الحديثة لمواجهة التحديات البيئية المعاصرة.
مسيرة المملكة التاريخية في مواجهة شح المياه
تاريخياً، واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات طبيعية بالغة التعقيد تتعلق بندرة الموارد المائية العذبة والمناخ الصحراوي الجاف. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، وضعت المملكة ملف الأمن المائي في مقدمة أولوياتها الوطنية؛ حيث لم يعد التعامل مع المياه مجرد استهلاك يومي، بل تحول إلى استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى الحفاظ على المياه الجوفية غير المتجددة، والتوسع في مشاريع تحلية مياه البحر التي تقود فيها المملكة العالم من حيث حجم الإنتاج والكفاءة التقنية، بالإضافة إلى إعادة استخدام المياه المعالجة في قطاعات الزراعة والصناعة.
إنجازات وطنية تدعم الهدف السادس للتنمية المستدامة
خلال الجلسة المخصصة لمراجعة التقدم المحرز في الهدف السادس للتنمية المستدامة، استعرض وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للمياه، الدكتور عبدالعزيز الشيباني، القفزات النوعية التي حققتها المملكة في هذا الصدد. وأوضح الشيباني أن الجهود السعودية ركزت على إعادة هيكلة قطاع المياه وتطوير حوكمته المؤسسية، مما أسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتوسيع شبكات المياه والصرف الصحي لتشمل مختلف مناطق المملكة. كما أشار إلى دور المركز الدولي لأبحاث المياه في دعم البحث العلمي والابتكار وبناء القدرات الوطنية والدولية لمواجهة شح المياه.
مبادرات ريادية لتعزيز الأمن المائي على الساحة الدولية
لا تقتصر الجهود السعودية على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل قيادة حراك دولي فاعل لمواجهة أزمة المياه العالمية. وفي هذا السياق، سلطت المملكة الضوء على تأسيسها للمنظمة العالمية للمياه ومقرها الرياض، والتي تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية، وتبادل الخبرات الفنية، وتمويل المشاريع المبتكرة للدول الأكثر احتياجاً. ويأتي هذا التوجه إيماناً من القيادة السعودية بأن الأمن المائي هو ركيزة أساسية للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي حول العالم.
الرياض تستعد لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه 2027
وفي إطار تعزيز هذا الحضور الدولي، تتطلع المملكة بشغف لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في العاصمة الرياض عام 2027. وتعتبر هذه الاستضافة فرصة استثنائية لجمع صناع القرار، والخبراء، والمنظمات الدولية لتحويل التعهدات النظرية إلى حلول عملية ومستدامة على أرض الواقع. وعلى هامش منتدى نيويورك، عقد الوفد السعودي سلسلة من الاجتماعات الثنائية المثمرة مع مسؤولين أمميين وممثلي مؤسسات تمويل دولية لبحث سبل تعزيز الشراكات الاستراتيجية والتحضير لهذا الحدث العالمي المرتقب، بما يضمن تسريع وتيرة العمل لتحقيق أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.


