كشف النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي، رو خانا، عن تفاصيل مثيرة وصادمة تتعلق بـ احتجاز برلماني أمريكي من قِبل مستوطنين إسرائيليين مسلحين خلال زيارة ميدانية أجراها مؤخراً إلى الضفة الغربية المحتلة. وأوضح النائب أن هذه التجربة القاسية أتاحت له فرصة مباشرة للاطلاع على الواقع المرير وتداعيات الاعتداءات المستمرة التي يشنها المستوطنون على حياة المواطنين الفلسطينيين اليومية في تلك المناطق.
تفاصيل دقيقة حول واقعة الاحتجاز في جنوب الضفة
وفي تصريحات صحفية أدلى بها، أشار خانا إلى أن مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين الذين كانوا يحملون بنادق هجومية حاصروا سيارة “فان” كان يستقلها برفقة مساعديه خلال جولة تفقدية في منطقة تقع جنوب الضفة الغربية. وأضاف عضو مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا قائلاً: “كنا نتفقد قرية فلسطينية دمرها المستوطنون بالكامل، حيث هدموا مدرستها وبيوتها، وفجأة حاصرنا هؤلاء المسلحون واحتجزونا مغلقين الطريق أمامنا”.
وتابع خانا واصفاً الموقف الصعب بأن المستوطنين قاموا باستدعاء قوات الجيش الإسرائيلي، ليتفاجأ الوفد الأمريكي بأن جنود الجيش انحازوا بشكل كامل إلى جانب المستوطنين المسلحين بدلاً من حماية الوفد الدبلوماسي الزائر. من جانبه، أكد كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا الذين رافقوه في الجولة، أن عملية الاحتجاز استمرت لأكثر من ساعة كاملة، مما دفعهم لإجراء اتصالات طارئة والتوسل إلى السفارة الأمريكية في القدس للتدخل السريع لإنقاذهم، حتى تدخلت قوة من الشرطة الإسرائيلية في نهاية المطاف وسمحت لهم بالمرور.
خلفية تاريخية وسياق متصاعد لعنف المستوطنين
تأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، لا سيما في التجمعات الرعوية والقرى الصغيرة مثل “خربة زنوتة” التي وقعت الحادثة بالقرب منها. وتعتبر خربة زنوتة نموذجاً صارخاً للقرى الفلسطينية التي تعرض سكانها للتهجير القسري نتيجة الهجمات العنيفة واليومية من قبل المستوطنين المدعومين بقرارات حكومية إسرائيلية لتوسيع الاستيطان.
وتشير التقارير الحقوقية والدولية إلى أن عنف المستوطنين لم يعد يقتصر على تخريب الممتلكات وحرق المحاصيل، بل تطور إلى استخدام الأسلحة النارية والترهيب المباشر تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية، وهو ما أكدته شهادة النائب الأمريكي رو خانا التي توثق هذا التواطؤ الميداني.
تداعيات احتجاز برلماني أمريكي على العلاقات الثنائية
تحمل واقعة احتجاز برلماني أمريكي أبعاداً سياسية بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى الصعيد الأمريكي الداخلي، يمثل رو خانا تياراً بارزاً داخل الحزب الديمقراطي، وهو ثاني شخصية ديمقراطية تدرس الترشح للانتخابات الرئاسية وتزور المنطقة في الآونة الأخيرة. ومن شأن هذه الحادثة أن تزيد من حدة الانقسام داخل الكونغرس الأمريكي بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل.
كما يتوقع المراقبون أن تضغط هذه الشهادة المباشرة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه قادة المستوطنين المتطرفين، خاصة وأن الحادثة تمس مباشرة سلامة مسؤولين رسميين أمريكيين. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن الحادثة تعزز الرواية الفلسطينية والدولية التي تطالب بفرض عقوبات دولية على حركات الاستيطان وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الاعتداءات الممنهجة.


