spot_img

ذات صلة

الملاحة في مضيق هرمز: مقترحات أوروبية جديدة لتأمين العبور

تدرس دول أوروبية عدة مقترحات مبتكرة تهدف إلى تنظيم وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة النفط العالمية. وتتضمن هذه الأفكار إمكانية فرض رسوم طوعية وغير إلزامية على السفن التجارية العابرة مقابل الحصول على خدمات ملاحية وأمنية متطورة، بشرط أن تحظى هذه الخطوة بدعم وتأييد المنظمة البحرية الدولية (IMO). وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، التي كشفت عنها صحيفة “الغارديان” البريطانية، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وسط مساعٍ دولية وإقليمية حثيثة لمنع انزلاق الممر المائي الحيوي إلى صراع مفتوح قد يعصف بإمدادات الطاقة العالمية.

الأبعاد التاريخية والجيوسياسية للممر المائي الأهم عالمياً

تاريخياً، يمثل مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وطالما كان المضيق ساحة للتنافس والصراع الدولي منذ عقود، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران. وتتزايد الضغوط الأمريكية حالياً على طهران لتقديم ضمانات رسمية وموثقة تؤكد التزامها بحرية الملاحة التجارية وعدم استهداف الناقلات. وتأتي هذه الضغوط في ظل اتهامات متبادلة بوجود انقسامات داخل دوائر صنع القرار الإيرانية تعرقل التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد، حيث يرى تيار متشدد في الحرس الثوري الإيراني أن التحركات العسكرية الغربية تبرر تجاهل قواعد القانون البحري الدولي، بينما يفضل مسؤولون آخرون التعاون مع المجتمع الدولي للحفاظ على استقرار الملاحة.

مبادرة عمانية لإنقاذ الملاحة في مضيق هرمز

في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب السيناريوهات الكارثية، تقود سلطنة عمان مبادرة دبلوماسية نشطة. وبحسب مصادر مطلعة، أعدت مسقط، التي تسيطر على الجزء الأكبر من المياه الصالحة للملاحة في المضيق، تصوراً قانونياً بالتعاون مع خبراء بريطانيين. وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء آلية تعاون طوعية تعزز سلامة الملاحة في مضيق هرمز وحماية البيئة البحرية من التلوث والاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، مع التأكيد المطلق على رفض مسقط لفرض أي رسوم إلزامية قد تُفسر كـ “ضريبة عبور”. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مكثفة في مسقط لبحث مستقبل المضيق وسبل تأمين حركة السفن.

تأثيرات الأزمة على أسواق الطاقة والمواقف الدولية

تتجاوز أهمية استقرار المضيق النطاق الإقليمي لتلقي بظلالها على الأمن القومي والدولي. وحذرت دول خليجية، من بينها قطر على لسان المتحدث باسم خارجيتها ماجد الأنصاري، من مغبة منح إيران أي سيطرة إضافية تتعارض مع القانون الدولي، مما قد يجعل حركة التجارة رهينة لأي تصعيد مستقبلي. وعلى الصعيد الدولي، شهدت المنظمة البحرية الدولية انقساماً حاداً؛ إذ طالبت دول أوروبية وخليجية بقرار يدين الهجمات على السفن، وهو ما واجه معارضة شديدة من روسيا والصين اللتين وصفتا المشروع بالمنحاز والمغفل للأسباب الحقيقية للأزمة.

الموقف الأمريكي والعمليات الميدانية لحماية الممرات

ميدانياً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران قد انتهى، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار المحادثات للتوصل إلى اتفاق دائم، مع توجيه تحذيرات صارمة لطهران من أي رد عسكري واسع. وتواصل القيادة المركزية الأمريكية عملياتها لتأمين عبور السفن؛ حيث أعلنت عن تأمين مرور أكثر من 800 سفينة تجارية تحمل نحو 380 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز منذ أوائل مايو الماضي. وفي المقابل، يصر سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني على عدم وجود أي دور للقوات الأجنبية في المنطقة، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات بشأن مستقبل هذا الشريان الاقتصادي العالمي.

spot_imgspot_img