spot_img

ذات صلة

الدور السعودي في حضرموت: التميمي يكشف تفاصيل الدعم والأمن

في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، يبرز الدور السعودي في حضرموت كعامل حسم أساسي في تعزيز الاستقرار ودفع عجلة البناء والتنمية. وتكتسب محافظة حضرموت أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي المتميز وثرواتها الطبيعية وثقلها القبلي والاجتماعي، مما يجعلها ركيزة أساسية في أي تسوية سياسية مستقبلية شاملة في اليمن. وفي هذا السياق، أكد الشيخ سلطان زايد التميمي، مدير عام مصلحة شؤون القبائل بوادي وصحراء حضرموت ومستشار وزير الداخلية، في حوار خاص لصحيفة «عكاظ»، على عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع أبناء حضرموت بالمملكة العربية السعودية.

العمق التاريخي والاجتماعي لحضرموت ودور القبيلة في حفظ السلم

تتمتع حضرموت بخصوصية تاريخية وجغرافية فريدة جعلت منها نموذجاً متميزاً عبر العصور. فالقبيلة في حضرموت لم تكن يوماً أداة للفوضى، بل كانت دائماً صمام أمان ومؤسسة اجتماعية تساند الدولة وتحمي السلم الأهلي. ويستذكر أبناء المحافظة كيف هبت القبائل لحماية المؤسسات العامة والمنشآت النفطية الحيوية عقب سقوط مدينة المكلا بيد تنظيم القاعدة الإرهابي في عام 2015، حيث نجحت القبائل في منع تمدد الفوضى إلى مناطق الوادي والصحراء، وسلمت تلك المواقع لاحقاً لمؤسسات الدولة الرسمية فور استعادتها، دون تسجيل أي عمليات تخريب أو نهب، مما يثبت وعي المجتمع الحضرمي وحرصه على الاستقرار.

أبعاد الدور السعودي في حضرموت وتأثيره التنموي والأمني

يتجاوز الدور السعودي في حضرموت الأبعاد السياسية التقليدية ليتغلغل في عمق الحياة اليومية للمواطنين من خلال مشاريع تنموية وإنسانية ملموسة. وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية عبر “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” و”مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية”. وتشمل هذه الجهود قطاعات حيوية مثل الصحة، والتعليم، والكهرباء، والمياه، بالإضافة إلى الدعم الأمني المستمر لتأهيل الأجهزة الأمنية وحفظ الاستقرار في مناطق الوادي والصحراء. هذا الدعم السخي يسهم بشكل مباشر في تخفيف المعاناة الإنسانية وتوفير بيئة ملائمة لتحقيق التنمية المستدامة.

مشروع الصلح العام وبناء الشراكة الحقيقية مع الدولة

وفي إطار السعي لتعزيز الجبهة الداخلية، استعرض التميمي تفاصيل مشروع “الصلح العام” الذي أطلقته مصلحة شؤون القبائل، مؤكداً أنه يمثل حراكاً ميدانياً فاعلاً لحل النزاعات القبلية وقضايا الثأر المعلقة. ويهدف هذا المشروع إلى تهيئة المجتمع للمصالحة الشاملة ورأب الصدع بين مختلف المكونات الاجتماعية. وأشار التميمي إلى أن الرؤية المستقبلية للمصلحة تهدف إلى تحويلها من جهاز تقليدي إلى مؤسسة حديثة تعتمد على قواعد بيانات دقيقة وآليات وساطة متطورة، لتكون حلقة وصل فاعلة بين القبيلة والدولة، بما يضمن إشراك القبائل كشريك دائم في التنمية والأمن وليس مجرد رد فعل عند الأزمات.

رسائل حضرموت إلى مراكز القرار الإقليمي والمحلي

تتطلع حضرموت اليوم إلى صياغة مستقبلها كشريك رئيسي في أي تسوية سياسية قادمة، بعيداً عن محاولات التهميش أو الاستقطاب. وفي ختام حديثه، وجه التميمي رسائل واضحة ومباشرة؛ فإلى الرياض عبر عن شكر وتقدير أبناء حضرموت للمواقف التاريخية للمملكة، مؤكداً الثقة الكاملة في حكمة القيادة السعودية. وإلى صنعاء، شدد على رفض المشاريع الطائفية والمليشياوية، داعياً إلى بناء دولة الشراكة والقانون. أما إلى عدن والمكونات الجنوبية، فقد دعا إلى حوار شامل وحقيقي برعاية سعودية، يضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار، ويحترم خصوصية حضرموت التاريخية والسياسية كطريق وحيد لتحقيق الاستقرار المستدام محلياً وإقليمياً.

مفتاح السعودية
مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم أخبارًا ومحتوى معرفيًا موثوقًا بأسلوب واضح ومباشر، مع تغطية لأبرز الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية.
spot_imgspot_img