دشن صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة تبوك، في مكتبه بالإمارة، فعاليات التمرين التعبوي “استجابة 24″، والذي يأتي كجزء أساسي من برنامج استجابة 24 الوطني الرامي إلى تعزيز الجاهزية لمواجهة الطوارئ البيئية البحرية. وحضر التدشين عدد من ممثلي الجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب قيادات المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، الجهة المشرفة على تنفيذ هذا التمرين الحيوي الذي يهدف إلى حماية الثروات المائية والشواطئ البحرية للمملكة.
أهداف برنامج استجابة 24 ومحاوره الاستراتيجية
واطلع سمو أمير منطقة تبوك خلال التدشين على عرض مرئي مفصل قدمه المدير التنفيذي للعمليات الإقليمية بالمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، المهندس عادل الغامدي. واستعرض العرض الأهداف الاستراتيجية والمحاور الرئيسية للتمرين، مسلطاً الضوء على أبرز التطورات في جاهزية الجهات المشاركة لتنفيذ فرضية الخطة الوطنية لمكافحة التلوث البحري بالزيت على سواحل منطقة تبوك. ويشارك في هذا التمرين الضخم نحو 42 جهة تمثل مختلف القطاعات البيئية، والأمنية، والصناعية، والخدمية، مما يضمن تحقيق أعلى درجات التكامل والتنسيق المشترك لمواجهة أي تهديدات بيئية محتملة بكفاءة واحترافية عالية.
رؤية المملكة المستدامة في حماية البيئة البحرية
تأتي هذه المبادرات البيئية في إطار رؤية المملكة 2030، التي تضع الاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية في مقدمة أولوياتها الوطنية. تاريخياً، واجهت البيئات البحرية في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر تحديات مستمرة نتيجة لحركة الملاحة النشطة ونقل النفط. ومن هنا، عملت المملكة العربية السعودية على تطوير ترسانة من القوانين والتشريعات البيئية الصارمة، وتأسيس مراكز متخصصة مثل المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، لضمان الحد من الحوادث الصناعية والبحرية التي قد تؤثر سلباً على التنوع البيولوجي الفريد الذي تتميز به سواحل البحر الأحمر، وخاصة في منطقة تبوك التي تشهد مشاريع تنموية كبرى مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”.
الأثر الإقليمي والدولى لتعزيز الجاهزية البيئية
لا تقتصر أهمية هذا التمرين على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فالبحر الأحمر يعد شرياناً ملاحياً عالمياً يمر عبره جزء كبير من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. وبالتالي، فإن نجاح المملكة في بناء منظومة استجابة سريعة وفعالة لحوادث التلوث البحري يسهم بشكل مباشر في تأمين سلامة الملاحة الدولية وحماية البيئة البحرية المشتركة بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر. كما يعزز هذا التمرين من مكانة المملكة كقائد إقليمي في مجال الحفاظ على البيئة ومكافحة التغير المناخي من خلال مبادرات ريادية مثل “السعودية الخضراء”.
دعم القيادة والعمل التكاملي المشترك
وقد أشاد أمير منطقة تبوك بالاهتمام البالغ والدعم غير المحدود الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- لسلامة الإنسان وحماية البيئة. وأكد سموه على أهمية التدريب المستمر والاستعداد المسبق للتعامل مع الكوارث البيئية باحترافية، بما يضمن سرعة الاستجابة والحد من الآثار السلبية لأي طارئ. كما شدد على تسخير كافة إمكانات إمارة منطقة تبوك لدعم أعمال التمرين وإنجاحه، بما يسهم في تحقيق أعلى معايير الكفاءة والاستدامة البيئية للمنطقة وأجيالها القادمة.


