تكللت جهود هيئة تطوير محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية بالنجاح في تعزيز تكاثر النعام في روضة خريم، حيث شهدت المنطقة تزايداً ملحوظاً في أعداد فراخ النعام أحمر الرقبة. ويأتي هذا الإنجاز ضمن برنامج بيئي نوعي يهدف إلى إعادة توطين هذا النوع النادر ودعم استدامته في موائله الطبيعية، مما يسهم بشكل مباشر في إثراء التنوع الأحيائي وحماية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى حماية البيئة الطبيعية وتنميتها.
الأبعاد التاريخية والبيئية لمشروع تكاثر النعام في روضة خريم
ترتبط روضة خريم تاريخياً بوجود النعام؛ إذ عُرفت المنطقة قديماً في الموروث العربي باسم “ذات الرئال” (والرئال هي جمع رأل، ويعني فرخ النعام)، وهو ما يثبت الحضور التاريخي العريق لهذا الطائر الجميل في الذاكرة البيئية للجزيرة العربية وصحراء الدهناء في هضبة نجد. إن إعادة توطين النعام أحمر الرقبة اليوم ليس مجرد خطوة بيئية عابرة، بل هو استعادة حقيقية لإرث طبيعي كاد أن يندثر تماماً نتيجة الصيد الجائر والتغيرات المناخية والبيئية التي شهدتها المنطقة على مدى العقود الماضية، مما يجعل هذا البرنامج بمثابة جسر يربط بين أصالة الماضي البيئي وتطلعات المستقبل المستدام.
مسارات علمية مبتكرة لضمان نجاح الإكثار
يعتمد البرنامج الذي تنفذه الكوادر الوطنية في الهيئة على مسارين متكاملين لضمان نجاح عمليات الإكثار وتفادي التحديات الطبيعية. المسار الأول يركز على المراقبة الميدانية المستمرة والاحتضان الطبيعي داخل الأعشاش لمتابعة وضع البيض والفقس بشكل طبيعي دون تدخل بشري مباشر. أما المسار الثاني، فيتمثل في الاحتضان المعزز عبر نقل جزء من البيوض إلى مفرخات وحضانات مخصصة تخضع لرقابة فنية وصحية صارمة وفحوصات بيطرية دورية، مما يرفع من معدلات بقاء الفراخ على قيد الحياة في مراحلها الأولى الحساسة، ويهيئها تدريجياً للاندماج الكامل في بيئتها الطبيعية.
تأثيرات إقليمية ومحلية تتماشى مع رؤية المملكة 2030
يسعى فريق الحياة الفطرية في المحمية إلى رفع نسبة التكاثر المعزز للنعام أحمر الرقبة إلى أكثر من 30% عبر تطبيق أفضل الممارسات العالمية. وتتجاوز أهمية هذا المشروع النطاق المحلي لتصل إلى المستوى الإقليمي والدولي، حيث تقدم المملكة العربية السعودية نموذجاً ريادياً يحتذى به في إعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة ومكافحة التصحر. يساهم هذا التوازن البيئي المستعاد في جذب السياحة البيئية المستدامة، ويعزز من مكانة المحميات الملكية كوجهات طبيعية محمية عالمياً، تماشياً مع مبادرة السعودية الخضراء ومستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى صون الموارد الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.


