دشّن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، برنامج التدريب القانوني المتخصص “دليل”، والذي يهدف إلى تعزيز جهود مكافحة تمويل الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي. ويشارك في هذا البرنامج التدريبي الهام 25 متدرباً من دولتي فلسطين وتشاد، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية الرامية إلى بناء وتطوير القدرات القانونية والمؤسسية لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة وتجفيف منابع التنظيمات المتطرفة.
أهمية برنامج “دليل” في تطوير استراتيجيات مكافحة تمويل الإرهاب
وأكد الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء الطيار الركن محمد المغيدي، أن بناء القدرات القانونية والتشريعية يمثل خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لجرائم تمويل الإرهاب. وأشار المغيدي إلى أن تطوير القوانين المحلية، ورفع كفاءة الكوادر العاملة في القطاعات العدلية والأمنية، إلى جانب تعزيز آليات التعاون الدولي، هي الأدوات الأكثر فاعلية لقطع الشرايين المالية التي تغذي الكيانات الإرهابية.
ويستمر البرنامج التدريبي المكثف حتى 23 يوليو الجاري، حيث يركز على تقديم ورش عمل وجلسات نقاشية متخصصة تشمل الأطر القانونية الوطنية والدولية، والتحقيقات المالية المعقدة، وتتبع مسارات الأموال المشبوهة، بمشاركة نخبة من خبراء منظومة الأمم المتحدة.
السياق التاريخي لجهود التحالف الإسلامي والأمم المتحدة
تأسس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في عام 2015 بمبادرة من المملكة العربية السعودية، ليكون منصة موحدة للدول الإسلامية لتنسيق جهودها في مجالات محاربة الإرهاب الفكرية والإعلامية والعسكرية، بالإضافة إلى محاربة تمويل الإرهاب. ومنذ تأسيسه، سعى التحالف إلى إبرام شراكات دولية وثيقة، لعل أبرزها التعاون المستمر مع هيئات الأمم المتحدة المختلفة.
ويأتي برنامج “دليل” كحلقة جديدة في سلسلة من المبادرات المشتركة التي تهدف إلى سد الثغرات التشريعية والتنظيمية في الدول الأعضاء، خاصة تلك التي تواجه تحديات أمنية واقتصادية مباشرة مثل تشاد وفلسطين، مما يعكس التزام التحالف بتقديم الدعم العملي والمعرفي للدول الأكثر احتياجاً.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتعزيز القدرات القانونية
تحمل هذه الشراكة أبعاداً استراتيجية هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي والإقليمي، يسهم تمكين الكوادر القانونية في فلسطين وتشاد في تحصين الأنظمة المصرفية والمالية المحلية ضد محاولات الاختراق من قبل الجماعات المتطرفة.
أما على المستوى الدولي، فإن تعزيز قدرات هذه الدول يصب في مصلحة الأمن والسلم الدوليين، حيث إن مكافحة الجريمة المنظمة وتجفيف منابع الإرهاب يتطلبان جبهة عالمية متماسكة. إن تتبع التدفقات المالية غير المشروعة عبر الحدود لا يمكن أن ينجح دون وجود تشريعات وطنية متوافقة مع المعايير الدولية التي تقرها مجموعة العمل المالي (FATF) ومجلس الأمن الدولي، وهو ما يسعى برنامج “دليل” إلى تحقيقه بكفاءة عالية.


