أعلنت وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية رسمياً عن إطلاق تأشيرة العمرة متعددة الدخول، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى تسهيل رحلة المعتمرين من مختلف أنحاء العالم وتوفير مرونة أكبر للتخطيط لزيارة الحرمين الشريفين. تتيح هذه التأشيرة الجديدة للمستفيدين إمكانية دخول المملكة عدة مرات خلال مدة صلاحيتها التي تبلغ 365 يوماً (عام كامل) من تاريخ الإصدار، مع إقامة إجمالية تصل إلى 90 يوماً طوال فترة سريان التأشيرة، مما يمثل تحولاً كبيراً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن وتيسير القدوم إلى الأراضي المقدسة.
آليات وضوابط الاستفادة من تأشيرة العمرة متعددة الدخول
أوضحت الوزارة أن احتساب مدة الإقامة المتاحة يتم بطريقة تراكمية بناءً على عدد الأيام التي يقضيها المعتمر داخل المملكة في كل زيارة، بحيث لا يتجاوز مجموعها 90 يوماً. وللاستفادة من تأشيرة العمرة متعددة الدخول، يتعين على المعتمر شراء باقة خدمات من أحد مقدمي الخدمات المعتمدين عبر منصة “نسك” الإلكترونية لكل زيارة يقوم بها، على أن تتوافق مدة الباقة مع الأيام المتبقية في رصيد التأشيرة. كما يشترط الحصول على تصريح عمرة مسبق عبر تطبيق “نسك” قبل القدوم، ومواءمة موعد التصريح مع تواريخ الباقة المعتمدة.
تبدأ إجراءات الزيارة الأولى بشراء حزمة الخدمات عبر منصة “نسك”، تليها مرحلة تقديم طلب التأشيرة ومعالجتها، والتحقق من أهلية السفر قبل الصعود إلى الطائرة، وصولاً إلى تسجيل البيانات عند الوصول والمغادرة لتحديث الرصيد المتبقي من الإقامة. أما في الزيارات اللاحقة، فيقوم حامل التأشيرة بشراء باقة جديدة وإصدار تصريح العمرة مباشرة دون الحاجة لتقديم طلب تأشيرة جديد. وتجدر الإشارة إلى أنه يتم إيقاف تفعيل التأشيرة مؤقتاً بعد كل مغادرة، ويعاد تفعيلها للزيارة التالية، كما أنها لا تتيح الدخول خلال موسم الحج (من 1 ذي القعدة وحتى 13 ذي الحجة).
تطور تاريخي في خدمة ضيوف الرحمن
تأتي هذه المبادرة امتداداً للدعم السخي الذي تحظى به منظومة الحج والعمرة من القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية. تاريخياً، كانت تأشيرات العمرة تقتصر على الدخول لمرة واحدة وبصلاحية محدودة، مما كان يتطلب إجراءات معقدة وتكرار التقديم لكل زيارة. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، شهدت الخدمات الرقمية والتشغيلية قفزة نوعية تمثلت في التحول الرقمي الكامل عبر منصات مثل “نسك”، مما ساهم في تبسيط الإجراءات وإلغاء القيود الجغرافية والزمنية السابقة، لتمكين المسلمين من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.
الأبعاد والتأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً
يحمل إطلاق هذه التأشيرة أبعاداً وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، تساهم التأشيرة في تنشيط قطاعات السياحة الدينية، الضيافة، النقل، والتجزئة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يدعم مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى استقبال 30 مليون معتمر سنوياً بحلول عام 2030. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنها تتيح للمسلمين المقيمين في مختلف دول العالم، وخاصة من يربطهم بالمملكة صلات عائلية أو أعمال تجارية، فرصة تكرار الزيارة وأداء العمرة بمرونة عالية وتكلفة أقل، مما يعزز الروابط الثقافية والدينية بين المملكة والعالم الإسلامي.


